المغني لابن قدامة - ت التركي
وقالَ أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ: للْإِمَامِ سَكْتَتَانِ، فاغْتَنِمُوا (١٠) فيهما القراءَةَ بفاتحةِ الكِتَابِ، إذا دَخَلَ في الصلاةِ، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾. وقالَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: أما أنا فأغْتَنِمُ مِن الإمَامِ اثْنَتَيْنِ، إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فأَقْرَأُ عندها، وحينَ يَخْتِمُ السورةَ، فأقرَأُ قبل أنْ يَرْكَعَ.
(١١) وقالتْ طائفةٌ: لا يَقْرأُ خلفَ الإِمام في الجَهْر ولا الإِسْرار. فروَى سعيدٌ، في "سُنَنِه": حدَّثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن عمر بن محمد بن زيد، عن مَن حدَّثه: تسْعة مِن أصْحابِ رسولِ اللَّه ﷺ، كانوا لا يقرأون خلفَ الإِمام فيما جهَر، ولا فيما لا يجْهَر؛ عليّ، وابنِ عبَّاس، وابن مسعود، وأبو سعيد، وزيد بن ثابت، وعُقْبة بنُ عامر، وجابر، وابنُ عمر، وحُذَيْفة بن يَمانٍ. وقال إبراهيم النَّخَعِيُّ: إنَّما أحْدثَ الناسُ القراءة خلفَ الإمام زمانَ المُخْتار (١٢)؛ لأنَّه كان يُصلِّى بهم صلاةَ النَّهار، ولا يُصلِّى بهم صلاةَ اللَّيْلِ، فاتَّهمُوه، فقرأُوا خلفَه. وقال ابن سِيرِين: لا أعلمُ مِن السُّنَّةِ القراءةَ خلفَ الإِمام. وقال ابنُ مسعود، والأسْودُ: وَدَدْتُ أنَّ مَن قرأَ خلفَ الإِمام مُلِىءَ فُوهُ تُرابًا. وكره إبراهيم القراءةَ خلفَ الإِمام. وقال: يكْفِيكَ قراءةُ الإِمام. وهذا قولُ الثَّوْرِيّ، وابنِ عُيَيْنةَ، وأصْحابِ الرَّأْىِ؛ لِمَا روَى جابر،