Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٩٣٨ - مسألة؛ قال: (ولو كان فى يده دار، فادعاها رجل، فأقر بها لغيره، فإن كان المقر له بها حاضرا، جعل الخصم فيها، وإن كان غائبا، وكانت للمدعى بينة، حكم بها للمدعى ببينته، وكان الغائب على خصومته متى حضر)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٣١٢

وإِنْ كان للمُدَّعِى (١٩) بَيِّنَةٌ، [سَمِعَها الحاكمُ، وقَضَى بها، وكان الغَائِبُ على خُصُومَتِه، متى حَضَرَ، له أَنْ يَقْدَحَ فى بَيِّنَةِ المُدَّعِى، وأنْ يقِيمَ بَيِّنَةً] (٢٠) تَشْهَدُ بانْتقِالِ المِلْكِ إليه من المُدَّعِى. وإن أقامَ بَيِّنَةً أنَّها مِلْكُه، فهل يُقْضَى بها؟ على وَجْهَيْن؛ بِناءً على تقْدِيمِ بَيِّنَةِ الدَّاخِل أو الخَارِجِ (٢١)؛ فإنْ قُلْنا: تُقدَّمُ بَيِّنَةُ الخَارِجِ. فأقَامَ الغَائِبُ بَيِّنَةً تشْهَدُ له بالمِلْكِ والنِّتاجِ، أو سَبَبٍ من أَسْبابِ المِلْكِ، فهل تُسْمَعُ بَيِّنَتُه، ويُقْضَى بها؟ على وَجْهَيْن. وإِنْ كان مع المُقِرِّ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بها للغَائِبِ، سَمِعَها الحاكمُ، ولم يَقْضِ بها؛ لأنَّ البَيِّنَةَ. للغَائِبِ، والغَائِبُ لم يَدَّعِها هو ولا وَكِيلُه، وإنَّما سَمِعَها الحاكمُ؛ لما فيها من الفائِدَةِ، وهو زَوَالُ التُّهْمَةِ عن الحاضِرِ، وسُقُوطُ اليَمِينِ عنه، إذا ادَّعَى عليه أَنَّك تعْلَمُ أنَّها لى. ويتخَرَّجُ أَنْ يُقضَى بها، إذا قُلْنا بتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ، وإنَّ للمُودَعِ المخَاصَمَةَ فى الوَدِيعَةِ إذا غُصِبَتْ. ولأنَّها بَيِّنَةٌ مَسْمُوعَةٌ، فيُقْضى بها، كبَيِّنَةِ المُدَّعِىٍ إذا لم تُعَارِضْها بَيِّنَةٌ أُخْرَى. فإنْ ادَّعَى مَنْ هى فى يَدِه، أنَّها معه بإجَارَةٍ أو عَارِيَّةٍ، وأقامَ بَيِّنَةً بالمِلْكِ للغائِبِ، لم يُقْضَ بها؛ لوَجْهَيْن؛ أحدُهما، أَنَّ ثُبُوتَ الإِجَارَةِ والعَارِيَّةِ يتَرَتَّبُ على المِلْكِ للمُؤْجِرِ، [ولا يُمْكِنُ ثُبوت المِلْكِ للمُؤْجِرِ] (٢٢) بهذه البَيِّنَةِ، فلا تثْبُتُ الإِجَارَةُ المتَرَتِّبَةُ عليها. والثانى، أَنَّ بَيِّنَةَ الخَارِجِ مُقَدَّمَةٌ على بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ، ويتَخَرَّجُ (٢٣) القَضاءُ بها على رِوايةِ (٢٤) تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ، وكوْنِ الحَاضِرِ له فيها حَقٌّ؛ [فإنَّه يُقضَى بها، وَجْهًا واحِدًا] (٢٥). ومتى عاد المُقِرُّ بها لغيْرِه، فادَّعاها لنَفْسِه، لم تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛ لأنَّه أَقَرَّ بأنَّه لا يمْلِكُها، فلا يُسْمَعُ منه الرُّجُوعُ عن إِقْرَارِهِ. والحكْمُ فى غيرِ المُكَلَّفِ، كالحُكْمِ فى الغَائِبِ، على ما ذكَرْنَا.