Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٣٠٦

كانتا (٨٠) أجْنَبِيَّتَين (٨١) سَواءً؛ لأنَّه قد ثبَتَ أَنَّ المَيِّتَ أعْتقَ العَبْدَيْن. فإنْ طَعَنَ الابْنان (٨٢) فى شهادَةِ الأجْنَبِيَّين (٨٣)، وقالا: ما أعْتَقَ غانِمًا (٨٤)، إنَّمَا أعْتَقَ سَالِمًا. لم يُقْبَلْ قَوْلُهما فى رَدِّ شهادَةِ الأجْنَبِيَّةِ؛ لأنَّها بَيِّنَةٌ عادِلَةٌ مُثْبِتةٌ، والأُخْرَى نَافِيَةٌ، وقَوْلُ المُثْبِتُ يقَدَّمُ على قَوْل النَّافِى، ويكونُ حُكْمُ ما شَهِدتْ به حُكمَه (٨٥) إذا لم يَطْعَنِ الوَرَثَةُ فى شِهَادَتِهما، فى أنَّه يَعْتِقُ إِنْ تَقَدَّمَ تَاريخُ عِتْقِه، أو خَرَجَتْ له القُرْعَةُ، ويَرقُّ إذا تأَخَّرَ تارِيخُه، أو خَرَجَتِ القُرْعَةُ لغيرِه. وأمَّا الذى شَهِدَ به الابْنان، فيَعْتِقُ كُلُّه، لإِقْرَارِهما بإعْتاقِه وحْدَه، واسْتِحْقَاقِه للحُرِّيَّة (٨٦). وهذا قَوْلُ القَاضى. وقِيلَ: يَعْتِقُ ثُلثاهُ إِنْ حُكِمَ بعِتْقِ سالمٍ، وهو ثُلثُ الباقى؛ لأنَّ العبْدَ الذى شَهِدَ به الأجْنَبِيَّان كالمَغْصُوبِ من (٨٧) التِّرِكَةِ، والذَّاهِبِ (٨٨) من التَّرِكَةِ بمَوْتٍ أو تَلَفٍ (٨٩)، فيَعْتِقُ ثُلثُ البَاقِى. وهو ثُلثا غانمٍ. والأَوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ المُعْتَبَر خُرُوجُه من الثُّلثِ حالَ المَوْتِ، وحالَ المَوْتِ فى قَوْلِ الابْنَيْن لم يَعْتِقْ سَالمٌ، إنَّما عَتَقَ بالشَّهادةِ بعد المَوْتِ، فيكونُ ذلك بمنْزِلَةِ مَوْتِه بعدَ مَوْتِ سَيِّدِه، فلا يَمْنَعُ من عِتْقِ مَنْ خَرَجَ من الثُّلثِ قَبْلَ مَوْتِه. فإنْ كان الابْنَان فاسِقَيْن ولم يَرُدَّا شهادَةَ الأجْنَبِيَّةِ، ثبَتَ العِتْقُ لسَالمٍ، ولم يُزَاحِمْه مَنْ شهِدَ له الابْنَان، لفِسْقِهِما، [لأنَّ شهادَة الفاسِقِ كعَدَمِها] (٩٠)، فلا يُقْبَل قَوْلُهما فى إسْقَاطِ حَقٍّ ثبَتَ بِبَيِّنةٍ عادِلةٍ، وقد أَقَرَّ الابْنَان بعِتْقِ غانمٍ، فيُنْظَرُ؛ فإنْ تقدَّم تَاريخُ عِتْقِهِ، أو أُقْرِعَ بينهما فخَرَجَتِ القُرْعَةُ له، عَتَقَ كُلُّه،