Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ١٦٤

يُريدُ المَرءُ أن يُعْطَى مُناهُ ... ويَأْبَى اللَّهُ إِلَّا ما أَرادَا

يَقولُ المَرءُ فَائِدَتِى ومَالِى ... وتَقْوَى اللَّهِ أَفْضلُ ما اسْتفادَا (١٠٠)

وليس فى إباحةِ الشِّعر خِلافٌ، وقد قالَه الصَّحابةُ والعُلَماءُ، والحاجَةُ تدْعُو إليه لمَعرِفةِ اللُّغةِ والعربيَّةِ (١٠١)، والاسْتشهادِ به فى التَّفْسيرِ، وتَعَرُّفِ معانى كَلامِ اللَّهِ تعالى، وكلامِ رَسولِه ﷺ، ويُسْتَدلُّ به أيضًا على النَّسَبِ، والتَّاريخِ (١٠٢)، وأيَّامِ العَربِ. ويُقال: الشِّعْرُ ديوانُ العَربِ. فإن قيل: فقد قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ (١٠٣) وقال النَّبِىُّ ﷺ: "لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ، خَيْرٌ له مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا". رواه أبو دَاودَ، وأبو عُبيدٍ (١٠٤). وقال: مَعنَى يَرِيَهُ، يَأكلُ جوفَه، يُقالُ: وَرَاه يَرِيه، قال الشَّاعرُ (١٠٥):

وَرَاهُنَّ رَبِّى مثلَ ما قَدْ وَرَيْنَنِى ... وأحْمَى على أكْبادِهِنَّ الْمَكاوِيَا

قُلْنا: أمَّا الآيةُ، فالمُرادُ بها مَن أسْرَفَ وكَذَبَ؛ بدليلِ وَصْفِه لهم بقولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ (١٠٦). ثم اسْتثْنَى المؤمِنينَ، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١٠٧). ولأنَّ الغالبَ على