المغني لابن قدامة - ت التركي
النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال:
إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا
وأىُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا (٦)
أىْ لم يُلِمَّ. فإنَّ "لا" مع الماضِى بمَنزلةِ "لم" مع المُسْتَقْبَلِ. وقيل: اللَّمَمُ أن يُلِمَّ بالذَّنْبِ، ثم لا يعُودَ فيه. والكَبائرُ كلُّ مَعصيةٍ فيها حَدٌّ (٧)، والإشْراكُ باللهِ، وقَتْلُ النَّفسِ التى حَرَّمَ اللهُ، وشَهادةُ الزُّورِ، وعُقوقُ الوالديْنِ. ورَوَى أبو بَكْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قالَ: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بَأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللهُ، وعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ". وكان مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فقال: "ألَا وَقَوْلُ الزُّورِ، وشَهَادَةُ (٨) الزُّورِ". فما زالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. مُتَّفقٌ عليه (٩). قال أحمدُ: لا تَجُوزُ شهادة آكِلِ الرِّبَا، والعَاقِّ، وقَاطِعِ الرَّحِمِ، ولا تُقْبَلُ شَهادةُ مَن لا يُؤَدِّى زَكاةَ مالِه، وإذا أخْرجَ فى طَريقِ المُسلمينَ الأُصْطُوانةَ (١٠) والكنِيفَ لا يكونُ عَدْلًا، ولا يكونُ ابنُه عَدْلًا إذا ورِثَ أباه حتى يَرُدَّ ما أخَذَ (١١) من طريقِ المُسلمين، ولا يَكونُ عَدْلًا إذا كذَبَ الكَذِبَ الشَّديدَ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَدَّ شهادةَ رجلٍ فى كَذِبِه (١٢). وقال: عن الزُّهْرِىِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ: "لَا تَجُوزُ شَهادَةُ خَائِنٍ، وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَجْلُودٍ فِى حَدٍّ، وَلَا ذِى غِمْرٍ عَلَى