Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٨٠ - مسألة؛ قال: (ولو سأل أحدهما شريكه مقاسمته، فامتنع، أجبره الحاكم على ذلك، إذا ثبت عنده ملكهما، وكان مثله ينقسم وينتفعان به مفسوما)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ١٠٤

القاضي: يُجْبَرُ الآخَرُ عليها. وهو قولُ الشَّافعىِّ، وأهلِ العراقِ؛ لأنَّه طلَبَ إفْرازَ (١٨) نَصِيبِه الذى لا يَسْتضِرُّ بتَمْيِيزِه، فوجَبتْ إجابتُه إليه، كما لو كانا لا يَسْتضِرَّان بالقِسْمَةِ. ولَنا، قولُ النبَّىِّ ﷺ: "لَا ضَرَرَ وَلَا إضْرَارَ". ولأنَّها قِسْمَةٌ يَضُرُّ (١٩) بها صاحبَه، فلم يُجْبَرْ عليها، كما لو اسْتَضرَّا معًا، ولأنَّ فيه إضاعةَ المالِ، وقد نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عن إضاعتِه، وإذا حَرُمَ عليه [إضاعةُ مالِهِ، فإضاعةُ] (٢٠) مالِ غيرِه أوْلَى. وقد روَى عمرُو بنُ جُمَيعٍ (٢١)، عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "لا تَعْضِيَةً (٢٢) عَلَى أهْلِ الْمِيرَاثِ، إلَّا مَا حَصَلَ القَسْمُ". قال أبو عُبيدةَ: هو أنْ يُخْلِفَ شيئًا، إذا قُسِمَ كان فيه ضررٌ على بعضِهم، أو عليهم جميعًا. ولأنَّنا اتَّفقْنا على أنَّ الضَّررَ مانِعٌ مِن القِسْمَةِ، وأنَّ الضَّررَ في حَقِّ أحدِهما مانِعٌ، ولا يجوزُ أن يكونَ المانِعُ هو ضررَ الطالبِ؛ لأنَّه مَرْضِيٌّ به مِن جِهَتِه، فلا يجوزُ كونُه مانعًا، كما لو تَراضَيا عليها مع ضَررِهما أو ضررِ أحدِهما، فتعيَّنَ الضَّررُ المانِعُ في جهةِ المطْلوبِ، ولأنَّه ضررٌ غيرُ مَرْضِيٌّ به مِن جهةِ صاحبِه، فمنَعَ القِسْمَةَ، كما لو اسْتضرَّا معًا. وإن طلبَ القِسْمةَ المُسْتضِرُّ بها، كصاحب الثُّلثِ في المسألةِ المَفْروضةِ، أُجْبِرَ الآخَرُ عليها. هذا مذهبُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ؛ لأَنَّه طلبَ (٢٣) دَفْعَ ضَررِ الشركةِ عنه، بأمرٍ لا ضررَ على صاحبِه فيه، فأُجْبِرَ عليه، كما لا ضَرَرَ فيه. يُحَقِّقُه أنَّ ضررَ الطالبِ مَرْضِيٌّ به من جِهَتِه، فسقَطَ حُكمُه، والآخَرُ لا ضررَ عليه، فصارَ كما لا ضررَ فيه. وذكرَ