Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٨٠ - مسألة؛ قال: (ولو سأل أحدهما شريكه مقاسمته، فامتنع، أجبره الحاكم على ذلك، إذا ثبت عنده ملكهما، وكان مثله ينقسم وينتفعان به مفسوما)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ١٠٢

أمَّا إذا طلبَ أحدُهما القِسْمَةَ، فامْتنَعَ الآخَرُ، لم يَخْلُ من حاليْن؛ أحدهما، يُجبَرُ المُمْتنِعُ على القِسْمةِ، وذلك إذا اجتمعَ ثلاثةُ شُروطٍ، أحدها، أن يَثْبُتَ عند الحاكمِ مِلْكُهما ببَيِّنَةٍ، لأنَّ في الإجْبارِ على القِسْمَةِ حُكمًا على المُمْتنِعِ منهما، فلا يَثْبُتُ إلَّا بما ثَبَتَ (٢) له المِلْكُ لخَصْمِه، بخِلافِ حالةِ الرِّضَى؛ فإنَّه لا يَحْكُم على أحدِهما، إنَّما يَقْسِمُ بقَوْلِهما ورِضَاهُما. الشَّرْط الثاني، أن لا يكونَ فيها ضررٌ، فإن كانَ فيها ضررٌ، لم يُجْبَرِ المُمْتنِعُ، لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "لَا ضَرَرَ، ولا إضْرَارَ (٣) ". روَاه ابنُ ماجه، وروَاه مالكٌ، في "مُوَطَّئِه "مُرْسَلًا (٤)، وفي لفظٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَضَى، أنْ لا ضَرَرَ ولا إضْرَارَ (٣). الشَّرْطُ الثالث، أن يُمْكِنَ تَعْدِيلُ السِّهامِ من غيرِ شىءٍ يُجْعَلُ معها، فإن لم يُمْكِنْ ذلك، لم يُجْبَرِ المُمْتنِعُ؛ لأنَّها تَصِير بَيْعًا، والبَيْعُ لا يُجْبَرُ عليه أحدُ المُتبايِعَيْنِ، ومثالُ ذلك، أرضٌ قيمتُها مِائةٌ، فيها شجرةٌ أو بئرٌ تُساوِى مِائَتيْنِ، فإذا جُعِلَت الأرضُ سَهْمًا (٥)، كانتِ الثُّلثَ، فيحْتاجُ أن يُجْعلَ معها خمسون (٦) يَرُدَّها عليه مَن لم يَخْرُجْ له البئرُ أو الشَّجرةُ، ليَكونا نِصْفَيْنِ مُتساوِيَيْن، فهذه فيها بَيْعٌ، ألا تَرَى أنَّ آخذَ الأرضِ قد باعَ نَصِيبَه من الشَّجرةِ أو البئرِ بالثَّمَنِ (٧) الذى أخذَه، والبَيْعُ لا يُجْبَرُ (٨) عليه؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٩). فإذا اجْتمَعَتِ الشُّروطُ الثلاثةُ، أُجْبِرَ المُمْتنِعُ منهما على القِسْمَةِ؛ لأنَّها تتضمَّنُ إزالةَ ضَرَرِ الشَّرِكةِ عنهما، وحُصولَ النَّفْعِ لهما؛ لأنَّ نصيبَ كلِّ واحدٍ منهما إذا تميَّزَ، كان له أن يتصرَّفَ فيه بحَسَبِ اخْتيارِه، ويَتمكَّنَ مِن إحْداثِ الغِرَاسِ والبِناءِ والزَّرْعِ والسِّقَايةِ (١٠) والإجارةِ والعارِيةِ، ولا