Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٦٧ - مسألة؛ قال: (ولا يحكم الحاكم بعلمه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٣٢

ولايتِه، حَكَمَ به؛ لأنَّ ما عَلِمَه قبلَ وِلايتِه بمنْزِلةِ ما سَمِعَه من الشُّهودِ قبلَ وِلَايتِه، وما عَلِمَه في وِلَايتِه، بمنزلةِ ما سَمِعَه من الشُّهودِ في وِلَايتِه. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّمَا أنَا بَشَرٌ، وإنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأقْضِىَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أسْمَعُ مِنْهُ" (٥). فدلَّ على أنَّه إنَّما يَقْضِي بما يَسْمَعُ، لا بما يَعْلَمُ. وقالَ النبيُّ ﷺ في قَضِيَّةِ الحَضْرَمِيِّ والكِنْدِيِّ: "شَاهِدَاكَ أو يَمِينُهُ، لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إلَّا ذَاكَ" (٦). ورُوِيَ عن عمرَ، ﵁، أَنَّه تَداعَى عندَه رجلانِ، فقال له أحدُهما: أنتَ شاهِدي. فقال: إن شئْتُما شَهِدْتُ ولم أحْكُمْ، أو أحْكُمُ ولا أشْهَدُ (٧). وذكرَ ابنُ عبدِ البَرِّ، [في"كتابِه"] (٨)، عن عائشةَ، رضى اللهُ عنهما: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بعثَ أبا جَهْمٍ على الصَّدَقةِ (٩)، فَلاحَاه رجلٌ في فَرِيضةٍ، فوقَعَ بينَهما شِجاجٌ، فأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فأعْطاهُم الأرْشَ، ثم قال: "إنِّي خَاطِبٌ النَّاسَ، ومُخْبِرُهُمْ أنَّكُمْ قَدْ رَضيتُمْ، أرَضِيتُمْ؟ " قالوا: نعم. فصَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ المِنْبَرَ (١٠)، فخطَبَ، وذكَرَ القصَّةَ،