أرادَ عثمانُ رضِى اللهُ عنه تَوليةَ ابنِ عمرَ القضاءَ فَأباه (١٩). وقال أبو عبدِ اللهِ ابنُ حامدٍ: إنْ كانَ رجلًا خامِلًا، لا يُرجعُ إليه في الأحْكامِ، ولا يُعْرَفُ، فالأوْلَى له تَوَلِّيه، ليُرْجَعَ إليه في الأحكامِ، ويقُومَ به الحقُّ، ويَنْتفِعَ به المُسلمون، وإنْ كان مشهورًا في النَّاسِ بالعلمِ، يُرجَعُ إليه في تعليمِ العلمِ والفَتْوَى، فالأوْلَى الاشْتغالُ بذلك، لما فيه من النَّفْعِ مع الأمنِ من الغَرَرِ. ونحوَ هذا قال أصحابُ الشَّافِعِيِّ، وقالوا أيضًا: إذا كان ذا حاجةٍ، وله في القضاءِ رِزْقٌ، فالأوْلَى له الاشْتِغالُ به، فيكونُ أولَى مِن سائرِ الْمَكاسبِ؛ لأنَّه قُرْبَةٌ وطاعةٌ. وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّه يُكْرَهُ للإنسانِ طَلَبُه، والسَّعْيُ في تَحْصِيلهِ؛ لأنَّ أنَسًا رَوَى عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "مَنِ ابْتَغَى الْقَضَاءَ، وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ، وُكِلَ إلى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ، أنزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ". قال التِّرْمِذِيُّ (٢٠): هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقال النَّبِيُّ ﷺ لعبدِ الرحمنِ بنِ سَمُرَةَ: "يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ، لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ؛ فَإنَّكَ إنْ أُعْطِيتَهَا عَن مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إلَيْهَا، وَإنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ (٢١) غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا". مُتَّفَقٌ عليه (٢٢). الثالثُ: مَن يجبُ عليه، وهو مَن يَصلُحُ