Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي كتاب الأيمان

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٤٤١

روَاه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ (٤٦). فهذا ومثلُه واجِبٌ لأنَّ إنْجاءَ المَعْصُومِ واجبٌ، وقد تَعَيَّن فى اليَمِينِ، فيجبُ، وكذلك إنْجاءُ نفْسِه، مثل أَنْ تَتَوجَّهَ عليه أيْمانُ القَسامَةِ فى دَعْوَى القتلِ عليه، وهو بَرِىءٌ. الثانى، مَنْدُوبٌ، وهو الحَلِفُ الذى تَتَعَلَّقُ به مصلحَةٌ؛ من إصْلاحٍ بينَ مُتَخاصِمَيْن، أو إزالَةِ حِقْدٍ من قلبِ مسلمٍ عن الحالِفِ أو غيرِه، أو دَفْعِ شَرٍّ، فهذا مندوبٌ؛ لأنَّ فِعْلَ هذه الأمورِ مَنْدوبٌ إليه، واليَمِينَ مُفْضِيَةٌ إليه. وإِنْ حَلَفَ على فِعْلِ طاعَةٍ، أو تَرْكِ مَعْصِيَةٍ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّه مندوب إليه. وهو قولُ بعضِ أصحابِنا، وأصحابِ الشافِعِىِّ؛ لأَنَّ ذلك يدْعوه إلى فِعْلِ الطاعاتِ، وتَرْكِ الْمَعاصِى. والثانِى، ليس بمندوبٍ إليه؛ لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وأصحابَه لم يكونُوا يَفْعَلُون ذلك فى الأكثرِ الأَغْلَبِ، ولا حَثَّ (٤٧) النَّبِىُّ ﷺ أحدًا عليه، ولا نَدَبَه إليه، ولو كان ذلك طاعَةً لم يُخِلُّوا به، ولأَنَّ ذلك يَجْرِى مَجْرَى النَّذْرِ، وقد نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عن النَّذْرِ، وقال: "إِنَّه لَا يَأْتِى بِخَيْرٍ، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ". مُتَّفَقٌ عليه (٤٨). الثالثُ، المباحُ، مثل الحَلِفِ على فعل مباحٍ أو تركِه، والحَلِفِ على الخَبَرِ بشىءٍ وهو صادِقٌ فيه، أو يظنُّ أنَّه فيه صادِقٌ، فإنَّ اللَّه تعالى قال: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ﴾ (٤٩). ومن صُورِ