Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٧٤٠ - مسألة؛ قال: (ومن مر بثمرة، فله أن يأكل منها، ولا يحمل)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٣٣٥

شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، عن النَّبِىِّ ﷺ، أَنَّه سُئِلَ عن الثَّمَرِ المُعَلَّقِ، فقال: "مَا أصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِى حَاجَةٍ (١٠)، غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فلَا شَىْءَ عَلَيْهِ، ومَنْ أخْرَجَ مِنْهُ شَيْئًا، فعَلَيْه غَرَامَهُ مِثْلَيْهِ والْعُقوبَةُ" (١١). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ورَوَى أبو سعيد الخُدْرِىُّ، عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "إذَا أتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ، فَنَادِ صَاحِبَ البُسْتَانِ ثَلَاثًا، فإنْ أجابَكَ، وإلَّا فَكُلْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ" (١٢). ورَوَى سعيدٌ، بإسنادِه عن الحَسَنِ، عن (١٣) سَمُرَةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ، مِثْلَه (١٤). ولأنَّه قولُ مَنْ سَمَّيْنا من الصحابَةِ من غيرِ مُخالِفٍ، فيكونُ إجْماعًا. فإنْ قيل: فقد أبَى سعدٌ أَنْ يأكُلَ؟ قُلْنا: امتناعُ سَعْدٍ من أكْلِه ليس بمُخالِفٍ لهم؛ لأنَّ الإنسانَ قد يتْرُكُ المُباحَ غِنًى عنه، أو تَوَرُّعًا، أو تَقَذُّرًا، كَتَرْكِ النَّبِىِّ ﷺ أكلَ الضَّبِّ. فأمَّا أحادِيثُهم، فهى مَخْصُوصَةٌ بما رَوَيْناه من الحديثِ والإِجْماعِ، فإنْ كانَتْ مَحُوطَةً، لم يَجُزِ الدُّخولُ إليها؛ لقولِ ابنِ عبّاسٍ: إنْ كان عليها حائِطٌ فهو حَرِيمٌ، فلا تأكُلْ، وإِنْ لم يكنْ عليها حائِطٌ، فلا بَأْسَ (١٥). ولأنَّ إحْرازَه بالحائِطِ يدُلُّ على شُحِّ صاحِبِه بِه، وعَدَمِ المُسَامَحَةِ فيه. قال بعضُ أصْحابِنا: إذا كان عليه (١٦) نَاطورٌ (١٧)، فهو بمنزلَةِ الْمَحُوطِ، فى أنَّه لا يدْخُلُ إليه، ولا يأكُلُ منه إلَّا فى الضَّرُورَةِ.