المغني لابن قدامة - ت التركي
وجَدَه مَيِّتًا، ومعه كَلْبُه، حَلَّ. وهذا قولُ الحسنِ، وقَتادَةَ. وعن أحمدَ، أَنْ غابَ نهارًا، فلا بَأْسَ، وإِنْ غابَ ليلًا، لم يأْكُلْه. وعن مالِكٍ كالرِّوايَتَيْن. وعن أحمدَ ما يدُلُّ على أنَّه إنْ غابَ مُدَّةً طويلةً، لم يُبَحْ، وإِنْ كانَتْ يَسِيرَةً، أُبِيحَ؛ لأَنَّه قيل له: إنْ غابَ يومًا؟ قال: يومٌ كثِيرٌ. ووَجْهُ ذلك قولُ ابنِ عَبَّاسٍ: إذا رَمَيْتَ فأَقْعَصْتَ (٣)، فكُلْ، وإِنْ رَمَيْتَ فَوَجَدْتَ فيه سَهْمَك من يومِكَ أو لَيْلَتِكَ، فكُلْ، وإِنْ باتَ عَنْكَ ليلةً، فلا تأكُلْ؛ فإنَّكَ لا تَدْرِى ما حَدَثَ فيه [بَعْدَ ذلك] (٤). وكرِهَ عطَاءٌ والثَّوْرِىُّ أَكْلَ ما غابَ. وعن أحمدَ مثلُ ذلك. وللشافِعِىِّ فيه قَوْلان؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ قال: كُلْ ما أَصْمَيْتَ، وما أَنْمَيْتَ فلا تَأْكلْ (٥). قال الحَكَمُ: الإِصْماءُ: الإِقْعاصُ. يعنى أنَّه يمُوتُ فى الحالِ. والإِنْماءُ أَنْ يَغِيبَ عَنْكَ. يعنى أنَّه لا يموتُ فى الحالِ. قال الشاعِرُ (٦):
فَهْوَ لَا تَنْمِى رَمِيَّتُه ... مالَهُ لَا عُدَّ مِن نَفَرِهْ
وقال أبو حنيفةَ: يُباحُ إنْ لم يكُنْ تَرَكَ طَلَبَه، وإِنْ تشاغَلَ عنه ثمَّ وَجَدَه، لم يُبَحْ. ولَنا، ما رَوَى عَدِىُّ بن حاتمٍ، عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "إذَا رَمَيْتَ الصَّيْدَ، فوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أو يَوْمَيْنِ، لَيْسَ بِهِ ألَّا أَثَرُ سَهْمِكَ، فَكُلْ، وأنْ وجَدْتَه غَرِيقًا فِى الْمَاء، فَلَا تَأْكُلْ". متَّفَقٌ عليه (٧). وعن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أفْتِنِى فى سَهْمِى. قال: "مَا رَدَّ عَلَيْكَ سَهْمُكَ، فَكُلْ". قال: وإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّى؛ قال: "وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ، مَا لَمْ تَجِدْ فيه أثَرًا غيرَ سَهْمِك، أو