Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٢٤٣

اللَّه ﷺ يقول: "لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ والنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَلَا أتْرُكُ فِيَها إلَّا مُسْلِمًا". قال الترمِذِىُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعن ابن عبَّاسٍ، قال: أوْصَى رسولُ اللَّه ﷺ بثلاثَةِ أشياءَ، قال: "أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ". وسكتَ عن الثالث. روَاه أبو داوُدَ (٣٦). وجزيرَةُ العربِ ما بَيْنَ الوادِى إلى أقْصَى الْيَمَنِ. قالَه سعيدُ بن عبد العزيز. وقال الأصمَعِىُّ وأبو عُبَيْدٍ: هى من ريِفِ العراقِ إلى عَدَن طُولًا، ومن تِهامَةَ وما وَراءَها إلى أطْرافِ الشامِ عَرْضًا. وقال أبو عُبَيْدَةَ: هى من حَفْرِ أبى موسى (٣٧) إلى اليَمَنِ طُولًا، ومن رَمْلِ يَبْرِينَ (٣٨) إلى مُنْقَطَعِ السَّماوَةِ (٣٩) عَرْضًا. قال الخليلُ: إنَّما قيلَ لها جزيرةٌ (٤٠)؛ لأنَّ بحرَ الحَبَشِ (٤١) وبحرَ فارِس والفُراتَ قد أحاطَتْ بها، ونُسِبَتْ إلى العربِ؛ لأنَّها أرْضُها ومَسْكنُها ومَعْدِنُها. وقال أحمد: جزيرةُ العرب المدينةُ وما وَالاها. يعنى أَنَّ الممْنوعَ من سُكْنَى الكُفَّارِ به (٤٢) المدينة وما وَالَاها، وهو مكًّةُ واليَمامَةُ وخَيْبَرُ واليَنْبُعُ وفَدَكُ ومَخاليفُها، وما والاها. وهذا قولُ الشافِعِىّ؛ لأنَّهُم لم يُجْلَوْا من تَيْماءَ (٤٣)، ولا من اليَمَنِ. وقد رُوِىَ عن أبى عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ، أنَّه قال: إنَّ آخِرَ ما تَكَلَّمَ به النَّبىُّ ﷺ أَنْ (٤٤) قال: "اخرِجُوا الْيَهُودَ مِنَ الْحِجَازِ" (٤٥). فأمَّا إخْراجُ أهل نَجْرانَ منه، فلأنَّ النَّبِىَّ ﷺ صالَحَهُم على تَرْكِ الرِّبَا، فنَقَضُوا