المغني لابن قدامة - ت التركي
الرُّكُوعِ، ثم يقولُ وهو قائمٌ: "رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ" (٢). وعن أبِى سعيدٍ، وابْنِ أبِى أوْفَى، [رَوَاه مسلمٌ] (٣)، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان إذا رَفَعَ رأسَهُ قالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنا ولَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ ومِلْءَ الأَرْضِ ومِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ". مُتَّفَقٌ عليه (٤). ولأنَّه حالٌ مِن أحْوالِ الصلاةِ، فيُشْرَعُ فيه ذِكْرٌ كَالرُّكوعِ وَالسُّجودِ. وما ذَكَرُوه لَا حُجَّةَ لهم فيه؛ فإنَّه إنْ تَرَكَ ذِكْرَه في حَدِيثهِم، فقد ذَكَرَه في أحادِيثنا، وراويه أبو هُرَيْرةَ قد صَرَّحَ بذِكْرِهِ في روَايَتِه الأُخْرَى، فحدِيثُهم لو انْفَرَدَ لم يكنْ فيه حُجَّةٌ، فكيفَ نَتْرُكُ به الأحادِيثَ الصَّحيحةَ الصَّريحةَ؟ والصحيحُ أنَّ المُنْفَرِدَ يقولُ كما يقولُ الإِمامُ؛ لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رُوِىَ عنه أنَّه قال لِبُرَيْدَة: "يَا بُرَيْدَةُ: إذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ فِي الرُّكُوعِ، فَقُلْ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ ومِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِىُّ (٥). وهذا عَامٌ في جميعِ أحوالِه، وقد صحَّ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ كانَ يقولُ ذلك، رَوَاهُ أبو هُرَيْرة وأبو سعيدٍ، وَابْنُ أَبى أوفَى، وعَلِىُّ بنُ أبى طالبٍ (٦)، وغيرُهم، وكلُّهَا أحاديثُ صِحَاحٌ (٧)، ولم