Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٢٤١

يُصالَحُوا على أَنْ يكونَ بعضُ البَلَدِ لهم.، ويكون (٢٤) مَوْضِعُ الكنائِس والبِيَعِ مُعَيَّنًا (٢٥) والأوْلَى أَنْ يُصالِحَهم على ما صالَحهم عليه عمرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ويَشْتَرِطَ عليهم الشُّروطَ المذكورَةَ فى كتابِ عبد الرحمن بن غَنْمٍ، أَنْ لا يُحْدِثُوا بِيعَةً، ولا كنيسَةً، ولا صَوْمَعَةَ راهِبٍ، ولا قلايةً. وإِنْ وقَعَ الصُّلْحُ مُطْلقًا من غيرِ شرْطٍ، حُمِلَ على (٢٦) ما وَقَعَ عليه صُلْحُ عمرَ، وأُخِذُوا بشُروطِه. فأمَّا الذينَ صالَحَهُم عمرُ، وعَقَدَ معهم الذِّمَّةَ، فهم على ما فى كتابِ عبد الرحمن بن غَنْمٍ، مَأْخوذُون بشروطِه كلِّها، وما وُجِدَ فى بلادِ المسلمين من الكنائِسِ والبِيَعِ، فهى على ما كانتْ عليه فى زَمَنِ فاتِحيها ومَنْ بَعْدَهم، وكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنا: يجوزُ إقرارُها. لم يَجُزْ هَدْمُها، ولهم رَمُّ ما تشَعَّثَ منها، وإصلاحُها؛ لأنَّ المنْعَ من ذلك يُفْضِى إلى خَرابِها وذَهابِها، فجَرَى مَجْرَى هَدْمِها. وإِنْ وقَعَت كلُّها، لم يجُزْ بناؤُها. وهو قولُ بعضِ أصحابِ الشافِعِىِّ. وعن أحمد، أنَّه يجوزُ. وهو قولُ أبى حنيفة، والشافِعِىِّ؛ لأنَّه بناءٌ لما اسْتَهْدَمَ، فأشْبَهَ بِناءَ بعضِها إذا انْهَدَمَ، ورَمَّ شَعَثِها، ولأنَّ اسْتدامَتَها جائزَةٌ، وبناؤُها كاستدامَتِها. وحَمل الخَلَّالُ قولَ أحمدَ: لهم أَنْ يبْنُوا ما انْهَدَمَ منها. أى إذا انْهَدَمَ بعْضُها، ومَنْعَهُ من بِناءِ ما انْهَدَمَ، على [ما إذا] (٢٧) انْهَدَمَت كُلُّها، فجَمَعَ بين الرِّوايَتَيْن. ولَنا، أَنَّ فى كتابِ أهلِ الجزيرَةِ لعياض (٢٨) بن غَنْمٍ: ولا نُجَدِّدَ ما خَرِبَ من كَنائِسِنا. وروى كثيرُ بن مُرَّة، قال: سمِعْتُ عمرَ بن الخطاب يقولُ: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "لَا تُبْنَى الْكَنِيسَةُ فِى الإِسْلَامِ، ولَا يُجَدَّدُ ما خَرِبَ مِنْهَا" (٢٩). ولأنَّ هذا بناءُ كنيسَةٍ (٣٠) فى دارِ الإِسلامِ، فلم يَجُزْ، كما لو ابتُدِى بناؤُها. وفارَقَ رَمّ [ما تَشَعَّثَ] (٣١)؛ فإنَّه إبْقاءٌ واسْتدامَةٌ، وهذا إحْداثٌ.