Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ١٤٥

أُبِيحَ له ما يأْكُلُه دُونَ غيرِه. قال (٦) عبدُ الرحمن بن مُعاذِ بن جَبَلٍ: كلُوا لحمَ الشاةِ، وردُّوا إهابَها إلى الْمَغْنَمِ. ولأنَّ هذا حيوانٌ مأْكُولٌ، فأبِيحَ أَكْلُه، كالطَّيْرِ. ووَجْهُ قولِ الخِرَقِىِّ، ما رَوَى سعيدٌ (٧): ثنا أبو الأَحْوَصِ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، عن ثَعْلَبةَ بن الحَكَم، قال: أَصَبْنا غَنَمًا للعَدُوِّ، فانْتَهَبْناهَا (٨)، فنَصَبْنا قُدُورَنا، فمرَّ النَّبِىُّ ﷺ بالقُدورِ وهى تَغْلِى، فأَمَرَ بها فأُكْفِئَتْ، ثمَّ قال لهم: "إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ". ولأنَّ هذه الحيواناتِ تكْثُرُ قِيمَتُها، وَتَشِحُّ أَنْفُسُ الغانِمين بها، ويُمْكِنُ حَمْلُها إلى دارِ الإِسلامِ، بخلافِ الطَّيْرِ والطَّعامِ، لكنْ إنْ أذِنَ الأميرُ فيها جازَ؛ لما رَوَى عَطِيَّةُ بن قَيْسٍ، قال: كُنَّا إذا خَرَجْنا فى سَرِيَّةٍ، فأَصَبْنَا غَنَمًا، نادَى مُنادِى الإِمام: ألا مَنْ أرادَ أنْ يتناوَلَ شيئًا من هذه الغَنَمِ فلْيتَناولْ، إنَّا لا نسْتطِيعُ سِيَاقَها (٩). رواه سعيدٌ (١٠). وكذلك إنْ قسَمها؛ لما رَوَى مُعاذٌ، قال: غَزَوْنا مع النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ، فأَصَبْنا غَنَمًا، فقسَم بَيْنَنَا النَّبِىُّ ﷺ طَائِفَةً، وجعَلَ بَقِيتَّهَا فى الْمَغْنَمِ. روَاه أبو داوُدَ (١١). وقال سعيدٌ (١٢): حدَّثنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن عُبَيْدِ اللَّه (١٣) بن عُبَيْدٍ (١٤)، أنَّ رجُلًا نَحَرَ جَزُورًا بأرْضِ الرُّومِ، فلما بَرَدَت، قال: يا أيُّها الناسُ، خُذُوا من لحمِ هذه الجَزُورِ، فقد أذِنَّا لكُم. فقال مكحولٌ: يا غَسانِىُّ، ألا (١٥) تأْتِينَا من لحمِ هذه الجَزُورِ؟ فقال الغَسَّانِىُّ: يا أبا عبد اللَّه، أمَا تَرَى ما (١٦) عليها من النُّهْبَى؟ قال مكحولٌ: لا نُهْبَى فى المَأْذونِ فيه.