المغني لابن قدامة - ت التركي
التفْضِيلَ فَضَّلَ. وهذا قولُ أَكْثَرِ أهلِ العلمِ؛ منهم سعيدُ بنُ المسيَّبِ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، واللَّيْثُ، والشافِعِىُّ، وإسحاقُ، ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عبَّاس، وقال أبو ثَوْرٍ: يُسْهَمُ للعَبْدِ. ورُوِىَ ذلك عن عمرَ بن عبد العزيز، والحسَن (٢)، والنَّخَعِىِّ؛ لما رُوِىَ عن الأسْودِ بن يَزِيدَ، أنَّه شَهِدَ فَتْحَ القادِسِيَّةِ عَبِيدٌ، فضَربَ لهم سِهامَهم (٣). ولأنَّ حُرْمَةَ العَبْدِ فى الدِّينِ كحُرْمَةِ الحُرِّ، وفيه من الغَناءِ مئلُ ما فيه، فوَجَبَ أنْ يُسْهَمَ له، كالحُرِّ. وحُكِىَ عن الأوْزاعِىِّ: ليس للعبيدِ سهْمٌ ولا رَضْخٌ، إلَّا أنْ يَجِيئُوا بغنيمةٍ، أو يكونَ لهم غَناءٌ، فيُرْضَخَ لهم. قال: ويُسْهَمُ للمَرْأَةِ؛ لما روَى حَشْرَجُ (٤) بنِ زيادٍ، عن جدَّتِه، أَنَّها حَضَرَت فتْحَ خَيْبَرَ، قالت: فأسْهَمَ لنا رسولُ اللَّه ﷺ، كما أَسْهَمَ للرِّجالِ (٥). وأسْهَمَ أبو موسى فى غَزْوةِ تُسْتَرَ (٦) لنِسْوَةٍ معه (٧). وقال أبو بكر بن أبى مَرْيم: أُسْهِمْنَ النِّساءُ يومَ اليَرْموكِ. وروَى سعيدٌ (٨)، بإسْنادِه عن ابنِ شِبْلٍ (٩)، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ لسَهْلَة بنتِ عاصمٍ يومَ حُنَيْنٍ بسَهْمٍ، فقال رجلٌ من القومِ: أُعْطِيَتْ سَهْلةُ مثلَ سَهْمِى. ولَنا، ما رُوِىَ عن ابنِ عبَّاس، أنَّه قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يغزُو بالنِّساءِ، فيُداوِينَ الجَرْحَى، ويُحْذَيْنَ مِن الغنيمَةِ، وأمَّا سَهْمٌ، فلم يَضْرِبْ لهُنَّ. رواه مُسْلِمٌ (١٠). وروَى