المغني لابن قدامة - ت التركي
الرَّجُلِ يأمرُه الأميرُ يكونُ طليعةً، أو عندَه، يدفعُ إليه رأسًا من السَّبْىِ أو دابَّةً، قال: إذا كان رجلٌ له غَناءٌ، ويُقاتِلُ [في سبيلِ اللهِ] (١١)، فلا بأْسَ بذلك، ذلك أنفعُ لهم، يُحَرَّضُ هو وغيرُه، يقاتِلُون ويغْنَمُون. وقال: إذا نفَّذ الإِمامُ صَبِيحةَ الْمَغارِ الخيلَ، فيُصيبُ بعضُهم، وبعضُهم لا يأْتِى بشيءٍ، فللْوالِى أنْ يخُصَّ بعضَ هؤلاء الذين جاءُوا بشيءٍ دونَ هؤلاء. وظاهرُ هذا أنَّ له إعْطاءَ مَن هذه حالُه مِن غيرِ شرْطٍ. وحُجَّةُ هذا حديثُ سَلَمة بن الأكْوَع، أنَّه قال: أغارَ عبدُ الرحمن بنُ عُيَيْنَة على إِبلِ رسولِ اللَّه ﷺ، فاتَّبَعْتُهم - فذكَرَ الحديثَ - فأعْطَانِى رسولُ اللَّه ﷺ سهمَ الفارسِ والرَّاجلِ. رواه مُسْلِم، وأبو داود (١٢). وعنه، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَّرَ أبا بكرٍ، قال: فبَيَّتْنا عَدُوَّنا، فقَتَلْتُ ليلَتَئِذٍ تسعةَ أهلِ أبياتٍ، وأخذْتُ منهم امرأةً، فنَفَّلَنِيها أبو بكرٍ، فلما قَدِمْتُ المدينةَ، اسْتَوْهَبَها منِّى رسولُ اللَّه ﷺ، فوَهَبْتُها له. رواهُ مُسلم بمَعْناه (١٣). القسم الثالث، أنْ يقولَ الأميرُ: مَنْ طلَعَ هذا الحِصْنَ، أو هَدَمَ هذا السُّورَ، أو نَقَبَ هذا النَّقْبَ، أو فعلَ كذا، فلَهُ كذا. أو: مَنْ جاءَ بأسيرٍ، فله كذا. فهذا جائِزٌ، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم الثَّوْرِىُّ. قال أحمد: إذا قال: مَنْ جاءَ بعَشْرِ دَوابَّ، أو بَقَرٍ، أو غنمٍ، فله واحدٌ. فمَنْ جاءَ بخَمْسةٍ أعطاهُ نِصْفَ ما قال لهم، ومَنْ جاءَ بشيءٍ أعطاهُ بقَدْرِه. قيل له: إذا قال: مَنْ جاءَ بعِلْجٍ فله كذا وكذا. فجاءَ بعِلْجٍ، يَطِيبُ له ما يُعْطَى؟ قال: نعم. وكَرِهَ مالكٌ هذا القَسْمَ، ولم يَرَه، وقال: قتالُهم على هذا الوَجْه إنَّما هو للدُّنْيا. وقال هو وأصحابُه: لا نَفَلَ إلَّا بعدَ إحْرازِ الغَنيمَةِ. قال مالك: ولم يقُلْ رسولُ اللَّه ﷺ: "مَنْ قتَلَ قتيلًا فَلَهُ سَلَبُه" (١٤). إلَّا بعدَ أنْ بَرَدَ القتالُ. ولَنا، ما تقدَّمَ من حديثِ حَبِيبٍ وعُبادَةَ، وما شَرَطَه عمرُ لجَرِيرِ (١٥) بن عبدِ اللَّه، وقولُ النَّبِيِّ ﷺ: