Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٦٢٧ - مسألة؛ قال: (ويقاتل أهل الكتاب والمجوس، ولا يدعون، لأن الدعوة قد بلغتهم، ويدعى عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٣٠

كان النَّبِيُّ ﷺ يدْعُو إلى الإِسلام قبلَ أنْ يُحارِبَ، حتَّى أظهَرَ اللهُ الدينَ، وعَلَا الإِسلامُ، ولا أعْرِفُ اليومَ أحدًا يُدْعَى، قد بَلَغَت الدَّعْوَةُ كلَّ أحَدٍ، والرومُ قد بَلَغَتْهُم الدّعوةُ، وعَلِمُوا ما يُرادُ منهم، وإنَّما كانت الدَّعوةُ في أوَّل الإِسلام، وإنْ دَعَا فلا بأْسَ. وقد رَوَى ابنُ عُمَرَ رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أغارَ على بنى المُصْطَلِقِ، وهم غَارُّونَ آمِنُون، وإِبِلُهم تُسْقَى على الماءِ فقَتَل المُقاتِلَةَ؛ وسَبَى الذُّرِّيَّةَ. مُتَّفَقٌ عليه (٣). وعن الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يُسْأَلُ عن الدِّيارِ من ديارِ المُشْركِينَ، يَبِيتُونَ فيُصِيبُونَ من نسائِهم وذرارِيهمْ، فقال: "هُمْ مِنْهُم". مُتَّفَقٌ عليه (٤). وقال سَلَمَةُ بن الأَكْوَع: أَمَّرَ رسولُ اللَّه ﷺ أبا بَكْرٍ، فَغَزَوْنا ناسًا من المُشْركين، فَبَيَّتْناهُم. رَواه أبو داوُدَ (٥). ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْعَلُ الأمْرُ بالدَّعْوةِ في حديثِ بُرَيْدَةَ على الاسْتِحْبابِ، فإنَّها مُسْتَحَبَّةٌ في كلِّ حالٍ، وقد رُوِىَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا حينَ أعْطاهُ الرَّايةَ يومَ خَيْبَر، وبَعَثَه إلى قِتالِهم، أنْ يَدْعُوَهم، وهم مِمَّنْ بلَغَتْه (٦) الدَّعْوةُ. روَاه البُخارِيُّ (٧). ودَعا خالدُ بن الوليد طُلَيْحَةَ الأَسَدِىَّ، حينَ تَنَبَّأَ، فلم يَرْجِعْ، فأظْهَرَهُ اللهُ عليه (٨). ودَعا سَلْمانُ أهلَ فارِسَ (٩). فإذا ثَبَتَ هذا، فإنْ كان