Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٤٦٧

الدَّرْداءِ (٤). وبه قال إسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وقد رَوَيْنا أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال للسَّارق: "مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ". وقال لماعِزٍ: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أو لَمَسْتَ" (٥). وعن عليٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، أن رجلًا أقرَّ عندَه بالسَّرِقَةِ، فانْتهرَه. ورُوِىَ أنَّه طَردَه. ورُوِىَ أنَّه رَدَّه (٦). ولا بَأْسَ بالشَّفاعةِ في السَّارِقِ ما لم يبلُغِ الإِمامَ، فإنَّه رُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: "تَعافَوُا الْحُدُودَ (٧) فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلغَنِى مِنْ حَدٍّ وَجَبَ" (٨). وقال الزُّبَيْرُ بنُ العوَّامِ في الشَّفَاعَةِ في الْحَدِّ: يفعلُ ذلك دُونَ السُّلطانِ، فإذا بلغَ الإِمامَ، فلا أعْفاهُ اللَّه إن أعْفاهُ (٩). ومِمَّن رأى ذلك الزُّبَيْرُ، وعَمَّارٌ، وابنُ عَبَّاسٍ وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، والزُّهْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ. وقال مالِكٌ: إن لم يُعْرَفْ بِشَرٍّ، فلا بأْسَ أن يشْفَعَ له، ما لم يَبْلُغِ الإِمامَ، وأمَّا من عُرِفَ بِشَرٍّ وفسادٍ، فلا أُحِبُّ أن يشْفَعَ له أحَدٌ، ولكنْ يُتْرَكُ حتى يُقامَ الحَدُّ عليه. وأجمعُوا على أنَّه إذا بَلَغَ الإِمامَ لم تَجُزِ الشَّفَاعَةُ فيه؛ لأنَّ ذلك إسْقاطُ حَقٍّ وجَبَ للَّه تعالى، وقد غَضِبَ النَّبِىُّ ﷺ حينَ شَفَعَ أُسامةُ في المَخْزُومِيَّةِ التي سَرَقَتْ، وقال: "أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعالَى! " (١٠). وقال ابنُ عمرَ: مَن حالَتْ شفاعتُه دونَ حَدٍّ من حُدودِ اللهِ، فقد ضادَّ اللهَ في حُكْمِه (١١).