المغني لابن قدامة - ت التركي
فعَله، وذَمَّه رسولُ اللَّه ﷺ، فقال اللَّه تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ (١). وقال النَّبِىُّ ﷺ: "لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ" (٢). واخْتلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، ﵀، في حَدِّه؛ فرُوِىَ عنه، أنَّ حَدَّه الرَّجْمُ، بِكْرًا كان أو ثَيِّبًا. وهذا قولُ عليٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وجابِرِ بنِ زيدٍ، وعبيد اللَّه (٣) بنِ مَعْمَرٍ، والزُّهْرِىِّ، وأبى حَبِيبٍ (٤)، ورَبِيعَةَ، ومالِكٍ، وإسحاقَ، وأحدُ قَوْلَىِ الشَّافِعِىِّ. [والرِّوايةُ الثانية، أنَّ حَدَّه حَدُّ الزَّانِى. وبه قال سعيد بن المُسَيَّب، وعَطاءٌ، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ] (٥)، وقَتادةُ، والأوْزَاعِىُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ، وأبو ثَوْرٍ، وهو المشهورُ من قَوْلَىِ الشَّافِعِىِّ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "إذَا أتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ، فَهُمَا زَانِيَانِ" (٦). ولأنَّه إيلاجُ فَرْجِ آدَميٍّ في فَرْجِ آدَمِىٍّ، لا مِلْكَ له فيه، ولا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فكان زِنًى كالإِيلاجِ في فرْجِ المرأةِ، وإذا (٧) ثَبَتَ كونُه زِنًى، دَخَلَ في عُمومِ الآيةِ والأخبارِ فيه، ولأنَّه فاحِشَةٌ، فكان زِنًى، كالفاحِشَةِ بينَ الرجلِ والمرأةِ. ورُوِىَ عن أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه أمرَ بتَحْريقِ اللُّوطِىِّ. وهو (٨) قولُ ابنِ الزُّبَيْرِ؛ لما رَوَى صَفْوانُ بنُ