Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٣٣٥

رُوِىَ نحوُ ذلك عن علىٍّ، وابنِ مسعودٍ، وابن عمرَ، وأبى حُمَيْدٍ وأبى أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّيْن، وفاطمةَ ابنةِ النَّبِيِّ ﷺ، وعَلْقَمَةَ، والأسْودِ، والحسنِ (١٨)، والزُّهْرِيِّ، وهُبَيْرَةَ بنِ يَرِيمَ (١٩)، وأبى مَيْسَرَةَ، ومالِكٍ، والثَّوْرِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابن الْمُنْذِرِ. وقال ابنُ أبي ليلى: أدْرَكْتُ بَقايا الأنْصارِ يَجْلِدُونَ ولائِدَهم في مجالِسِهم الحُدودَ إذا زَنَوْا. وعن الحسنِ بن محمدٍ، أنَّ فاطمةَ حَدَّتْ جَارَيَةً لها زَنَتْ. وعن إبراهيمَ، أنَّ عَلْقَمَةَ والأسْوَدَ كانَا يُقيمانِ الحُدُودَ على مَنْ زَنَى من خَدَمِ عشائِرِهم. رَوَى ذلك سعيدٌ، في "سُنَنِه" (٢٠). وقال أصْحابُ الرّأْيِ: ليس له ذلك؛ لأنّ الحُدودَ إلى السلطانِ، ولأنَّ من لا يَمْلِكُ إقامةَ الحَدِّ على الحُرِّ لا يَمْلِكُه على العبدِ، كالصبِىِّ، ولأنَّ الحَدَّ لا يجبُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أو إقْرارٍ، ويُعْتَبَرُ لذلك شروطٌ، مِنْ عَدالةِ الشُّهودِ، ومَجيئِهِم مُجْتَمِعينَ، أو في مجلسٍ واحدٍ، وذِكْرِ حَقِيقَةِ الزِّنَى، وغيرِ ذلك من الشُّروطِ التي تحتاجُ إلى فقيهٍ يعرفُها، ويعرفُ الخِلافَ فيها، والصَّوابَ منها، وكذلك الإِقْرارُ، فيَنْبَغِى أن يُفَوَّضَ ذلك إلى الإِمامِ أو نائِبه، كحَدِّ الأحْرَارِ، ولأنَّه حَدٌّ هو حَقٌّ للَّه (٢١) تعالى، فَيُفَوَّضُ إلى الإِمامِ، كالقتلِ والقَطْعِ. ولَنا، ما رَوى سعيدٌ (٢٢)، حدَّثنا سفيانُ، عن أيُّوبَ بن موسى، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ. عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "إذَا زَنَتْ أَمَةُ أحَدِكُمْ، فتَبَيَّنَ (٢٣) زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا، ولا يُثَرِّبْ بِهَا، فإنْ عَادَتْ، فَلْيَجْلِدْهَا، ولا يُثَرِّبْ بها، فَإنْ عَادَتْ فَلْيَجْلِدْهَا، ولا يُثَرِّبْ (٢٤) بها، فإنْ عَادَتِ الرَّابِعَةَ،