Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٥٥٣ - مسألة؛ قال: (وإذا زنى الحر البكر، جلد مائة، وغرب عاما)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٣٢٣

أَكْثَرُ من العُقوبةِ المذْكورةِ فيه، وإيجابُ التَّغْريبِ على المرأةِ يَلْزَمُ منه الزِّيادةُ على ذلك، وفَواتُ حِكْمَتِه؛ لأنَّ الحَدَّ وجبَ زَجْرًا عن الزِّنَى، وفى تَغْرِيبِها إغْراءٌ به، وتَمْكينٌ منه، مع أنَّه قد يُخصَّصُ في حَقِّ اْلثَّيِّبِ بإسْقاطِ الجَلْدِ، في قولِ الأكْثَرِين، فتَخْصِيصُه ههُنا أوْلَى. وقال أبو حنيفةَ، ومحمد بن الحسن: لا يجبُ التَّغْرِيبُ؛ لأنَّ عليًّا، رَضِىَ اللهُ عنه، قال: حَسْبُهما من الفِتْنةِ أن يُنْفَيَا (٧). وعن ابنِ المُسَيَّب، أنَّ عمرَ غَرَّبَ رَبِيعةَ بنَ أُمَيَّةَ بنِ خَلفٍ في الخمرِ إلى خَيْبرَ، فلَحِقَ بهِرَقْلَ فتَنصَّرَ، فقال عمرُ: لا أُغَرِّبُ مسلمًا بعدَ هذا أبدًا (٨). ولأنَّ اللهَ تعالى أمرَ بالجَلْدِ (٩) دُونَ التَّغْرِيبِ، فإيجابُ التَّغْرِيبِ زيادةٌ على النَّصِّ. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ ﷺ: "البِكْرُ بالبِكْرِ، جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ" (١٠). ورَوَى أبو هُرَيْرةَ، وزيدُ بنُ خالدٍ، أنَّ رَجلَيْنِ اخْتَصَما إلى رسولِ اللَّه ﷺ، فقال أحدُهما: إنَّ ابنى كان عَسِيفًا على هذا، فزَنَى بامْرأتِه، وإنَّنى افْتَدَيْتُ منه بمائةِ شاةٍ ووَلِيدةٍ، فسألتُ رجالًا من أهلِ العلم، فقالوا: إنَّما على ابْنِكَ جلدُ مائةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، والرَّجْمُ على امرأةِ هذا. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بكِتَابِ اللهِ [﷿] (١١)، عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عَامٍ". وجَلَدَ ابْنَه مِائَةً، وغَرَّبَه عامًا، وأمرَ أُنَيْسًا الأسْلَمِىَّ أن يأتىَ امرأةَ الآخَرِ، فإن اعْتَرفتْ رَجَمَها، فاعترفَتْ، فرجَمَها. مُتَّفَقٌ عليه (١٢). وفى الحديثِ، أنَّه قال: فَسَألتُ رجالًا من أهلِ العلم، فقالُوا: إنَّما على ابنِكَ جلدُ مائةٍ وتَغْريبُ عامٍ وهذا يدلُّ على أنَّ هذا كان مشهورًا عندَهم، من حُكْمِ اللهِ تعالى، وقضاءِ رسولِ اللَّه ﷺ. وقد قِيل: إنَّ الذي قال له هذا هو أبو بكرٍ وعمرُ، رَضِىَ اللهُ عنهما. ولأنَّ التَّغْريبَ فَعَلَه الخلفاءُ الرَّاشِدونَ، ولا نعْرِفُ