المغني لابن قدامة - ت التركي
قال الإِمامُ أحمدُ: سُئِلَ عَلِىٌّ، رَضِىَ اللَّه عنه، عن شُرَاحَةَ، وكَانَ رَجَمَها، فقال: اصْنَعُوا بها كما تصنَعُونَ بمَوْتاكم. وصَلَّى عَلىٌّ على شُرَاحةَ (١). وقال مالِكٌ: مَنْ قتلَه الإِمامُ في حَدٍّ، لا نُصَلِّى عليه؛ لأنَّ جابرًا قال في حديثِ ماعِزٍ: فرُجِمَ حتى ماتَ، فقالَ له النَّبِىُّ ﷺ خيرًا، ولم يُصَلِّ عليه. مُتَّفَقٌ عليه (٢). ولَنا، ما روَى أبو داودَ، بإسْنادِهِ عن عِمْران بنِ حُصَيْنٍ، في (٣) حديثِ الجُهَنِيَّةِ: فأمرَ بها النَّبِىُّ ﷺ فرُجِمَتْ، ثم أمرَهُم فصلَّوا عليها، فقال عمرُ: يا رسولَ اللَّه أتُصَلِّى عليها وقد زَنَتْ؟ فقال: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِه، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً، لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعينَ مِنْ أهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ من (٤) [أنْ جَادَتْ] (٥) بِنَفْسِهَا؟ " (٦). ورَواه التِّرْمِذِىُّ وفيه: فرُجِمَتْ، وصَلَّى عليها. وقال: هو (٣) حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٦). وقال النَّبِىُّ ﷺ: "صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إلهَ إلَّا اللهُ" (٧). ولأنَّه مسلمٌ لو ماتَ قبلَ الحَدِّ صُلِّىَ عليه، فيُصَلَّى عليه بعدَه، كالسَّارِقِ. وأمَّا خبرُ ماعِزٍ، فيَحْتَمِلُ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يحْضُرْهُ، أو اشْتَغَلَ عنه بأمْرٍ، أو غيرَ ذلك، فلا يُعارِضُ ما رَوَيْنَاه.