Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٣١٨

في أنَّه لا يَعْتَبِرُ الكمالَ في الزَّوْجَيْن، وينْبَغِى أن يكونَ ذلك قولًا للشَّافِعِى. ولَنا، ما روَى مالِكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّه قال: جاءَ اليهودُ إلى رسولِ اللَّه ﷺ، [فذكَروا له أنَّ رجلًا منهم وامرأةً زَنَيَا. وذكرَ الحديثَ، فأمرَ بهما رسولُ اللَّه ﷺ] (٤١) فرُجِما. مُتَّفَقٌ عليه (٤٢). ولأنَّ الجنايَةَ بالزِّنَى استَوَتْ من المسلمِ والذِّمِّىِّ، فيجبُ أن يَسْتَويَا في الْحَدِّ. وحديثُهم لم يَصِحَّ، ولا نعرفُه في مُسْنَدٍ. وقيل: هو مَوْقوفٌ على ابن عمر. ثم يتَعيَّنُ حَمْلُه على إحْصانِ القَذْفِ، جَمْعًا بين الحديثَيْن، فإنَّ راوِيَهما واحدٌ، وحديثُنا صريحٌ في الرَّجْمِ، فيَتَعَيَّنُ حَمْلُ خَبَرِهِم على الإِحْصانِ الآخَرِ. فإن قالوا: إنَّما رَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ اليَهُودِيَّيْن بحُكْمِ التَّوْراةِ، بدليلِ أنَّه راجَعها، فلما تبيَّن له أنَّ ذلك حكمُ اللهِ عليهِمْ، أقامَه فيهم، وفيها أنزلَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ (٤٣). قُلنا: إنَّما حَكَمَ عليهم بما أَنْزَلَ اللهُ إليه، بدليلِ قولِه تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٤٤). ولأنَّه لا يَسُوغُ للنَّبِىِّ ﷺ الحُكْمُ بغيرِ