المغني لابن قدامة - ت التركي
عُمارَةَ، أنَّ رَجلًا مِن بنى سَعْدٍ مَرَّ على مَسْجِدِ بنى حَنِيفَةَ، فإِذا هُم يَقْرَأونَ بِرَجَزِ مُسَيْلِمَةَ، فرَجَعَ إلى ابنِ مسعودٍ، فذكَر ذلك له، فبعثَ إليهم، فأتَى بهم، فاسْتَتابَهم، فتابُوا، فخَلَّى سَبِيلَهم، إلَّا رَجُلًا منهم يُقالُ له ابنَ النَّوَّاحَةِ. قال: قد أُتِيتُ بِك مَرَّةً، فَزَعَمْتَ أنَّكَ قد تُبْتَ، وأَرَاكَ قد عُدْتَ. فقَتَلَهُ (٢٥). ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى، قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢٦). ورُوِىَ أنَّ رجُلًا سَارَّ رسولَ اللَّه ﷺ، [فلم يُدْرَ] (٢٧) [ما سَارَّهُ بِه، حتى جَهَرَ رسولُ اللَّه ﷺ] (٢٨)، فإذا هو يَسْتَأْذِنُه في قَتْلِ رجلٍ مِن المُنافِقين (٢٩)، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ؟ ". قال: بلى، ولا شَهادةَ له. قال: "أَلَيْسَ يُصَلِّى؟ ". قال: بلى، ولا صلاةَ له. فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "أُولئِكَ الَّذِينَ نَهَانِى اللهُ عَنْ قَتْلِهِمْ" (٣٠). وقد قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ (٣١). ورُوِىَ أنَّ مَخْشِىَّ (٣٢) بن حُمَيِّرٍ كان في النَّفَرِ الَّذين أنْزَلَ اللهُ فِيهم: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ (٣٣). فأتَى النَّبِىَّ ﷺ، وتابَ إِلى اللهِ تعالى، فقَبِلَ اللهُ تَوْبَتَهُ (٣٤)، وهو الطَّائِفَةُ التي عَنَى اللهُ تعالى بقَوْلِه: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ