المغني لابن قدامة - ت التركي
تجبُ اسْتَتابَتُه، ولكن (١٢) تُسْتَحبُّ. وهذا القولُ الثانِي لِلشافعيِّ، وهو قولُ عُبَيْدِ بنِ عُمَيرٍ، وطاوُسٍ. ويُرْوَى ذلك عن الحسن؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقتُلُوهُ". ولم يذْكُرِ اسْتِتابتَه. ورُوِيَ أنَّ مُعاذًا قَدِمَ على أبي موسى، فوَجَدَ عندَه رجلًا مُوثَّقًا، فقال: ما هذا؟ قال: رجلٌ كان يَهُودِيًّا فأسلَمَ، ثم راجَعَ دينَه دِينَ السَّوْءِ فتَهوَّدَ. قال: لا أجلِسُ حتى يُقْتَلَ، قضاءُ اللهِ ورسولِه. قال: اجْلِسْ (١٣). قال: لا أجْلِسُ حتى يُقْتَلَ، قضَاءُ اللهِ ورسولِه. ثلاثَ مرَّاتٍ، فأمرَ به فقُتِلَ. مُتَّفَقٌ عليه (١٤). ولم يَذْكُرِ اسْتِتابتَه؛ ولأنَّه يُقْتَلُ لكُفْرِه، فلم تَجِبِ اسْتِتابَتُه كالأَصْلِيِّ؛ ولأنَّه لو قُتِلَ قَبْلَ الاسْتِتابَةِ، لم يُضْمَنْ، ولو حَرُمَ قَتْلُه قَبْلَهُ (١٥) ضُمِنَ. وقال عَطاءٌ: إنْ كانَ مسلمًا أصْلِيًّا، لم يُسْتَتَبْ، وإن كان أسْلَمَ ثمَّ ارْتَدَّ، اسْتُتِيبَ. ولَنا، حَدِيثُ أُمِّ مَرْوانَ، وأنَّ (١٢) النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ أنْ تُسْتَتابَ. وروَى مالك، في "المُوَطَّإِ" (١٦) عن عبد الرحمنِ بنِ محمد بن عبدِ اللهِ بنِ عبدٍ القَارِيِّ، عن أبيه، أنَّه قَدِمَ على عمرَ رجلٌ من قِبَلِ أبي موسى، فقال له عمرُ: هل كان من مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ (١٧)؟ قال: نعم رجلٌ كَفَرَ بعدَ إِسلامِه، فقال: