وأعْطَى عليًّا منهم امرأةً، فولدتْ له محمدَ بنَ الحَنَفِيَّةِ (٣)، وكان هذا بمَحْضَرٍ من الصَّحابة، فلم يُنْكَرْ، فكان إجماعًا. وقال أبو حنيفةَ: تُجْبَرُ على الإِسلامِ بالحَبْسِ والضَّربِ، ولا تُقتَلُ؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "لَا تَقْتُلُوا امْرَأةً" (٤). ولأنَّها لا تُقْتَلُ بالكفرِ الأصْلِيِّ، فلا تُقْتَلُ بالطَّارِئِ، كالصَّبِيِّ. ولَنا، قَوْلُه ﵇: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". روَاه البُخارِيُّ وأبو داودَ (٥). وقال النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امريءٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإحْدَى ثَلَاثٍ؛ الثَّيِّبُ الزَّانِي، والنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، والتَّارِكُ لِدينِه الْمُفَارِقُ لِلجَمَاعَةِ". مُتَّفَقٌ عليه (٦). وروَى الدَّارَقُطْنِيُّ (٧)، أنَّ امرَأةً يُقال لها: أُمُّ مَرْوانَ، ارَتدَّتْ عن الإِسلامِ، فبلَغ أمرُها إلى النَّبِيِّ ﷺ. فأمَرَ أن تُسْتَتابَ، فإن تَابَتْ، وإلَّا قُتِلَتْ. ولأنَّها شَخْصٌ مُكَلَّفٌ بَدَّلَ دِينَ الحقِّ بالبَاطِلِ، فيُقْتَلُ كالرَّجُلِ. وأمَّا نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عن قَتْلِ المرأةِ، فالمرادُ بهِ الأصلِيَّةُ؛ فإنَّه قال ذلك حينَ رَأَى امرأةً مَقْتولةً، وكانت كافِرَةً أصْلِيَّةً، وكذلك (٨) نَهَى الذين بَعَثَهُم إلى ابنِ أبي الْحُقَيْق عن قتلِ النِّساءِ (٩)، ولم يكُنْ فيهم مُرْتَدٌّ.