Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٥٢١ - مسألة؛ قال: (فإن كان بينهم عداوة ولوث، فادعى أولياؤه على واحد، حلف الأولياء على قاتله خمسين يمينا، واستحقوا دمه إذا كانت الدعوى عمدا)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ١٩٥

دِيَتَه من بيتِ المالِ (١٢). وقال (١٣) أحمدُ، في مَن وُجِدَ مقتولًا في المسجدِ الحرامِ: يُنْظَرُ مَنْ كان بينَه وبينَه شيءٌ في حياتِه - يَعْنِي عداوةً - يُؤْخَذونَ. فلم يجْعَل الحضورَ لَوثًا، وإنَّما جعلَ اللَّوْثَ العداوةَ. وقال الحسنُ، والزُّهْرِيُّ، في مَن ماتَ في الزِّحامِ: دِيَتُه على مَن حضَرَ؛ لأنَّ قَتْلَه حصلَ منهم. وقالَ مالكٌ: دَمُه هَدْرٌ؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ له قاتلٌ، ولا وُجِدَ لَوْثٌ؛ فَيُحْكَمُ بالقَسامةِ فيه (١٤). وقد رُوِيَ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، أنَّه كُتِبَ إليه في رجلٍ وُجِدَ قتيلًا، لم يُعْرَفْ قاتلُه، فكَتبَ إليهمْ: إنَّ من القَضايَا قضَايَا لا يُحْكَم فيها إلَّا في الدَّارِ الآخِرةِ، وهذا منها. الرابعُ، أنْ يُوجَدَ قتيلٌ لا يُوجَدُ بقُرْبِه إلَّا رجلٌ معه سيفٌ أو سِكِّينٌ مُلَطَّخٌ بالدَّمِ، ولا يُوجَدُ غيرُه مِمَّن يغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه قتلَة، مثل أنْ يَرَى رجلًا هاربًا يَحْتَمِلُ أنَّه القاتلُ أو سَبُعًا يَحْتَمِلُ ذلك فيه. الخامسُ، أن يقْتَتِلَ فِئتانِ، فيفْتَرِقون عن قتيلٍ من إحْداهما، فاللَّوْثُ على الأخْرَى. ذكرَه القاضي. فإن كانوا بحيثُ لا تَصِلُ سهامُ بعضهِم بعضًا، فاللَّوْثُ على طائفةِ القتيلِ. هذا قولُ الشافعيِّ. ورُوِيَ عن أحمدَ، أنَّ عَقْلَ القتيلِ على الذين نازَعُوهم فيما إذا اقْتتَلت الفِئَتانِ، إلَّا أنْ يَدَّعُوا على واحدٍ بعَيْنِه. وهذا قولُ مالك. وقال ابنُ أبي ليلى: عَقْلُه (١٤) على الفَريقَيْن جميعًا؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أنَّه ماتَ من فِعْلِ أصحابِه، فاسْتَوى الجميعُ فيه. وعن أحمدَ في قومٍ اقْتَتلُوا، فَقُتِلَ بعضُهم، وجُرِحَ بعضُهم: فدِيَةُ المَقْتُولِين على المجْرُوحين، تَسْقُطُ منها دِيَةُ الجِرَاحِ. وإن كان فيهم مَنْ لا جُرْحَ فيه، فهل عليه من الدِّياتِ شيءٌ؟ على وَجْهَين، ذكرَهما ابنُ حامد. السادسُ، أنْ يشْهدَ بالقتلِ عَبِيدٌ أو نساءٌ (١٥)، فهذا فيه عن أحمد رِوَايتانِ؛ إحداهما، أنَّه لَوْثٌ؛ لأنَّه يُغَلِّب على الظَّنِّ صِدْقَ المُدَّعِى في دَعْوَاه، فأشْبَهَ العَداوةَ. والثانية، ليس بلَوْثٍ؛ لأنَّها شهادةٌ مَرْدُودةٌ، فلم تكُنْ لَوْثًا، كما لو شَهِدَ به كُفَّارٌ. وإن