المغني لابن قدامة - ت التركي
﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٢). رَوَاهُ ابن ماجَه، والتِّرْمِذِىُّ (٣)، إلَّا أنَّهُ مِنْ حديثِ أشْعَثَ السَّمَّان، [وفيه ضَعْفٌ] (٤). وعن عَطَاءٍ، عن جابِرٍ، قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ ﷺ في مَسِيرٍ، فأصابنَا غَيْمٌ، فتَحَيَّرْنَا فاخْتَلَفْنَا في القِبْلَةِ، فصَلَّى كُلُّ رجُلٍ منا على حِدَةٍ، وجَعَلَ أحَدُنَا يَخُطُّ بين يَدَيْهِ لنُعَلِّمَ أَمْكِنَتَنا، فذَكَرْنا ذلك لِلنَّبىِّ ﷺ فلم يأْمُرْنا بالإِعَادَةِ، وقال: "قَدْ أَجْزَأَتْكُمْ (٥) صَلَاتُكُمْ". رواهُ الدَّارَقُطْنِىُّ (٦)، وقال: رواهُ محمدُ بنُ سالمٍ، عن عَطاءٍ، ويُرْوَى أيضًا عن محمدِ بن [عُبَيْدِ اللَّه العَرْزَمِىِّ] (٧)، عن عَطَاءٍ. وكلاهمَا ضعِيفٌ. وقال العُقَيْلِىُّ: لا يُرْوَى مَتْنُ هذا الحَدِيثِ مِنْ وجهٍ يثْبُتُ (٨). ورَوَى مُسْلِمٌ في "صَحِيحِهِ" (٩)، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يُصَلِّى نحو بَيْتِ المقدِسِ، فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١٠). فَمَرَّ رَجُلٌ بِبَنِى سَلَمَةَ وهم رُكُوعٌ في صلاةِ الفجرِ، وقد صَلَّوْا ركْعَةً، فنادَى: ألا إنَّ القِبْلَةَ قد حُوِّلَتْ. فمالوا كُلُّهُمْ نَحْوَ القِبْلَةِ. ومِثْلُ هذا لا يَخْفَى (١١) على النَّبِيِّ ﷺ، ولا يَتْرُكُ إنْكَارَه إلَّا وهو جَائِزٌ. وقد كان ما مَضَى مِن صلاِتهم بعدَ تَحْويلِ القِبْلَةِ إلى الكَعْبَةِ، وهو صَحِيحٌ. ولأنَّه أتَى بما أُمِرَ،