Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٢/ ٢٤

خَلِفَةً، وتَغْلِيظُها في الذَّهَبِ والوَرِقِ أن يَنْظُرَ قِيمَةَ أسْنانِ الإِبِلِ غيرَ مُغَلَّظةٍ، وقِيمَتَها مُغَلّظةً، ثم يَحْكُمَ بزِيادةِ ما بينهما، كأنَّ قِيمَتَها مُخَفَّفةً سِتَّمائةٍ، وفى العَمْدِ ثَمانمائةٍ، وذلك ثُلُثُ الدِّيَةِ المُخَفَّفَةِ. وعند مالكٍ تُغَلَّظُ على الأبِ والأُمِّ والجَدِّ، دُونَ غيرِهم. واحْتَجَّا على صِفَةِ التَّغْليظِ بما رُوِىَ عن عمرَ، رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّه أخَذَ مِن قَتادةَ المُدْلِجِىِّ دِيَةَ ابْنِه حين حَذَفَه بالسَّيْفِ ثلاثينَ حِقَّةً، وثلاثينَ جَذَعةً، وأَرْبَعين خَلِفَةً، ولم يَزِدْ عليه في العَدَدِ شيئًا (٢٢). وهذه قِصّةٌ اشْتَهَرتْ فلم تُنْكَرْ، فكانت إجْماعًا، ولأنَّ ما أَوْجَبَ التَّغْلِيظَ أَوْجَبَه في الأسْنانِ دُونَ القَدْرِ، كالضَّمانِ، ولا يُجْمَعُ بين تَغْلِيظَينِ؛ لأنَّ ما أوْجَبَ التغْليظَ بالضَّمانِ إذا اجْتَمَعَ سَبَبانِ تَداخلا (٢٣)، كالحَرَمِ والإِحْرامِ في قَتْلِ الصَّيْدِ، وعلى أنَّه لا يُغَلَّظُ بالإِحْرامِ، أنَّ الشَّرْعَ لم يَرِدْ بتَغْلِيظِه. واحْتَجَّ أصحابُنا بما رَوَى ابنُ أبي نَجِيحٍ، أنَّ امرأةً وُطِئَتْ في الطَّوافِ (٢٤)، فقَضَى عثمانُ، رَضِىَ اللهُ عنه فيها بسِتَّةِ آلافٍ وألْفَيْنِ تَغْلِيظًا للحَرَمِ (٢٥). وعن ابنِ عمرَ، أنَّه قال: مَن قَتَلَ في الحَرَمِ، أو ذا رَحِمٍ، أو في الشَّهْرِ الحرامِ، فعليه دِيَةٌ وثُلُثٌ (٢٦). وعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا في الشهرِ الحرامِ، وفى البَلَدِ الحرامِ. فقال: دِيَتُه اثْنَا عَشَرَ ألفًا، وللشَّهْرِ الحرامِ أرْبَعةُ آلافٍ، وللبَلَدِ الحرامِ أرْبَعةُ آلافٍ (٢٧). وهذا ممَّا يَظْهَرُ ويَنْتَشِرُ. ولم يُنْكَرْ، فيَثْبُتُ إجْماعًا. وهذا فيه الجَمْعُ بين تَغْلِيظاتٍ ثلاثٍ، ولأنَّه قولُ التابِعينَ القائِلينَ بالتَّغْليظِ.