Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٠٣

قال اللهُ تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (٨) وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٩). وآكَدُهَا القُطْبُ الشَّمَالِىُّ، وهو نَجْمٌ خَفِىٌّ حَوْله أنْجُمٌ دَائِرَةٌ كفَرَاشَةِ الرَّحَى، في أحَدِ طَرَفَيْها الفَرْقَدَان، وفى الآخَرِ الجَدْىُ، وبين ذلك أنْجُمٌ صِغَارٌ، منْقُوشَةٌ كَنُقُوشِ الفَرَاشَةِ، ثَلَاثَةٌ مِنْ فوقَ وثلاثةٌ مِنْ أسْفَل، تَدُورُ هذه الفَراشَةُ حَوْلَ القُطْبِ، دَوَرَانَ فَراشَة الرَّحَى حَوْلَ سَفُّودِها (١٠)، في كُلِّ يومٍ وليلةٍ، دورَةً، فِي اللَّيْلِ نِصْفُها وفِي النَّهَارِ نصفها، فيكونُ الجَدْىُ عندَ طُلُوعِ الشمسِ في مكانِ الفَرْقَدَيْن عند غُرُوبِها، ويُمْكِنْ الاسْتِدْلَالُ بها على ساعَاتِ اللَّيْلِ وأوْقَاتِهِ، والأزمِنَةِ، لمَنْ عَرَفها، وعَلِمَ كَيْفِيَّةَ دَوَرَانِها، وحَوْلَها بَنَاتُ نَعْشٍ مِمَّا يَلِى الفَرْقَدَيْنِ تَدُورُ حَوْلَها، وَالقُطْبُ لَا يَبْرَحُ مكَانَه في جَمِيعِ الأزْمَانِ، ولا يَتَغَيَّرُ كما لا يَتَغَيَّرُ سَفُّودُ الرَّحَى بِدَوَرَانِها. وقِيلَ: إنَّهُ يَتَغَيَّرُ تَغَيُّرًا يَسِيرًا لَا يَتَبَيَّنُ، ولا يُؤَثِّرُ، وهو نَجْمٌ خَفِىٌّ يَرَاهُ حَدِيدُ النَّظَرِ إذا لم يَكُن القَمَرُ طَالِعًا، فإذَا قَوِىَ نُورُ القَمَرِ خَفِىَ، فإذا اسْتَدْبَرْتَه في الأرضِ الشَّامِيَّة، كُنْتَ مُسْتَقْبلًا الكعبةَ. وقِيلَ: إنه يَنْحَرِفُ في دِمَشْقَ وما قارَبَها إلى (١١) المَشْرِقِ قليلًا، وكُلَّمَا قَرُبَ إلى المغرِبِ كان انْحِرَافُهُ أكثَرَ. وإنْ كانَ بِحَرَّانَ (١٢) وما يُقَارِبُها اعْتَدَلَ، وجَعَلَ القُطْبَ خَلْفَ ظَهْرِه مُعْتَدِلًا مِنْ غيرِ انحِرَافٍ. وقِيلَ: أعْدَلُ القِبَلِ قِبْلَةُ حَرَّانَ. وإنْ كان بالعِرَاقِ جَعَلَ القُطْبَ حِذَاءَ (١٣) ظَهْرِ أُذُنِه اليُمْنَى على عُلُوِّها، فيكونُ مُسْتَقْبِلًا بابَ الكَعْبَةِ إلى المَقَامِ، ومتى اسْتَدْبَرَ الفَرْقَدَيْنِ أو الجَدْىَ، في حَالِ عُلُوِّ أَحدِهِما ونُزُولِ الآخَر، على الاعْتِدَالِ، كان ذلك كاسْتِدْبَارِ القُطْبِ. وإن اسْتَدْبَرَهُ، في