Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ٥١٦

إجْماعٍ أو قياسٍ، ولم يَثْبُتْ ذلك. ويُسْتَحَبُّ أن يُحْضِرَ شاهِدَيْنِ، لئلَّا يَجْحَدَ المَجْنِىُّ عليه الاسْتِيفاءَ. وإذا أراد الوَلِىُّ (٤٩) الاسْتِيفاءَ، فعلى السُّلطانِ أن يتَفَقَّدَ الآلةَ التي يَسْتَوْفِى بها، فإن كانت كالَّةً مَنَعَه الاسْتِيفاءَ بها، لئلَّا يُعَذِّبَ المَقْتُولَ. وقد رَوَى شَدَّادُ بن أوْسٍ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "إنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ، فَإذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وإذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ (٥٠)، ولْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ" (٥١). وإن كانتْ مَسْمُومةً، مَنَعَه الاسْتِيفاءَ بها؛ لأنَّها تُفْسِدُ البَدَنَ، وربَّما مَنَعَتْ غُسْلَه. وإن عَجَّلَ فاسْتَوْفَى بآلَةٍ كالَّةٍ أو مَسْمُومةٍ، عُزِّرَ. وإن كان السَّيْفُ صارمًا غيرَ مَسْمُومٍ، نَظَرَ في الوَلِىِّ؛ فإن كان يُحْسِنُ الاسْتيفاءَ، ويُكْمِلُه بالقُوَّةِ والمَعْرِفةِ، مَكَّنَه منه، لقولِه تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (٥٢). وقال ﵇: "مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ، إنْ (٥٣) أحَبُّوا قَتَلُوا، وإنْ أحَبُّوا أخَذُوا الدِّيَةَ" (٥٤). ولأنَّه حَقٌّ له مُتَمَيِّزٌ، فكان له اسْتيفاؤُه بنَفْسِه