Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٤٣٧ - مسألة؛ قال: (وإذا قطع يديه ورجليه، ثم عاد فضرب عنقه قبل أن تندمل جراحه، قتل، ولم تقطع يداه ولا رجلاه، في إحدى الروايتين عن أبى عبد الله، ﵀. والرواية الأخرى، قال: إنه لأهل أن يفعل به كما فعل. فإن عفا عنه الولى، فعليه دية واحدة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ٥٠٩

حنيفةَ، وأبى ثَوْرٍ؛ لقَوْلِ اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (٥). وقولِه سبحانه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٦). ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَضَخَ (٧) رأسَ يَهُودِىٍّ لِرَضْخِه (٨) رأسَ جارِيةٍ من الأنصارِ بين حَجَرَيْنِ (٩). ولأنَّ اللَّه تعالى قال: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ (١٠). وهذا قد قَلَعَ عَيْنَه، فيَجِبُ أن تُقْلَعَ عَيْنُه، للآية. ورُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: "مَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ، وَمَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ" (١١). ولأنَّ القِصاصَ مَوْضُوعٌ على المُماثلةِ، ولَفْظُه مُشْعِرٌ به، فوَجَبَ (١٢) أن يُسْتَوْفَى منه مثلُ ما فَعَلَ، كما لو ضَرَبَ العُنُقَ آخَرُ غيرُه. فأمَّا حديث: "لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ". فقال أحمدُ: ليس إسْنادُه بجَيِّدٍ. الحال الثاني، أن يَصِيرَ الأمْرُ إلى الدِّيَةِ، إمَّا بعَفْوِ (١٣) الوَلِىِّ، أو كَوْنِ الفِعْلِ خَطأً، أو شِبْهَ عَمْدٍ، أو غيرَ ذلك، فالواجبُ دِيَةٌ واحدةٌ. وهذا ظاهرُ مذهبِ الشافعىِّ. وقال بعضُهم: تَجِبُ دِيَةُ الأطْرافِ المَقْطُوعةِ ودِيةُ النَّفْسِ؛ لأنَّه لمَّا قُطِعَ سِرَايَةُ (١٤) الجُرْحِ بقَتْلِه صار كالمُسْتَقِرِّ، فأشْبَهَ ما لو قَتَلَه غيرُه، ولهذا لم يَسْقُط القِصاصُ فيه. ولَنا، أنَّه قاتِلٌ قبلَ اسْتِقْرارِ الجُرْحِ، قَدَخَلَ أَرْشُ الجِراحةِ في أَرْشِ النَّفْسِ، كما لو سَرَتْ إلى نَفْسِه، والقِصاصُ في الأطْرافِ على إحْدَى الرِّوايتَيْنِ لا يَجِبُ، وإن وَجَبَ فإنَّ القِصاصَ لا يُشْبِهُ الدِّيَةَ؛ لأنَّ سِرَايةَ الجُرْحِ لا تُسْقِطُ القِصاصَ فيه، وتُسْقِطُ دِيَتَه.