Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٤٢١ - مسألة؛ قال: (ولا يقتل مسلم بكافر)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ٤٦٦

أكثرُ أهلِ العلمِ لا يُوجِبُونَ على مسلمٍ قِصاصًا بقَتْلِ كافِرٍ، أيَّ كافرٍ كان. رُوِيَ ذلك عن عمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وزيدِ بن ثابتٍ، ومعاويةَ، ﵃. وبه قال عمرُ بن عبد العزيزِ، وعَطاءٌ، والحسنُ، وعِكْرِمةُ، والزُّهْرِيُّ، وابنُ شُبْرُمَةَ، ومالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والأَوْزَاعِيُّ، والشَّافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذرِ. وقال النَّخَعِيُّ، والشَّعْبِيُّ، وأصْحابُ الرَّأْي: يُقْتَلُ المسلمُ بالذِّمِّيِّ خاصَّةً. قال أحمدُ: الشَّعْبِيُّ والنَّخَعِيُّ قالا: دِيَةُ المَجُوسِيِّ واليَهُوديِّ والنَّصْرانيِّ، مثلُ دِيَةِ المسلمِ، وإن قَتَلَه يُقْتَلُ به. هذا عَجَبٌ، يَصِيرُ المَجُوسِيُّ مثلَ المُسْلمِ، سُبْحانَ اللَّه، ما هذا القول! واسْتَبْشَعَه. وقال: النَّبِيُّ ﷺ يقول: "لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بكفرٍ" (١). وهو يقول: يُقْتَلُ بكافرٍ. فأيُّ شيءٍ أشَدُّ من هذا! واحْتَجُّوا بالعُمُوماتِ التي ذكَرْناها في [أوَّلِ البابِ] (٢)، وبما رَوَى ابن البَيْلَمانِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَقَادَ مُسْلِمًا بذِمِّيٍّ، وقال: "أَنَا أحَقُّ مَنْ وَفَى (٣) بذِمَّتِهِ" (٤). ولأنَّه مَعْصومٌ عِصْمةً مُؤبَّدةً، فيُقْتَلُ به قاتِلُه، كالمُسْلِمِ. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ ﷺ: "المُسْلِمُونَ تَتَكافَأُ دِماؤُهُمْ، ويَسْعَى بذِمَّتِهِمْ أدْناهُم، ولَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بكافرٍ". روَاه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ (٥). وفي لفظٍ: "لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بكافرٍ".