Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٤١٦ - مسألة؛ قال: (فالعمد ما ضربه بحديدة، أو خشبة كبيرة فوق عمود الفسطاط، أو حجر كبير الغالب أن يقتل مثله، أو أعاد الضرب بخشبة صغيرة، أو فعل به فعلا الغالب من ذلك الفعل أنه يتلف)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ٤٥٤

غالبًا، ويُتَّخَذُ طريقًا إلى القَتْلِ كثيرًا، فأوْجَبَ القِصاصَ، كما لو أكْرَهَه على شُرْبِه. فأمَّا حديثُ أنسٍ، فلم يذكُرْ فيه أنَّ أحدًا مات منه. ولا يجبُ القِصاصُ إلَّا أن يُقْتَلَ به، ويجوزُ أن يكونَ النَّبِيُّ ﷺ[لم يَقْتُلْها قبلَ أن يموتَ بشرُ بن الْبَراءِ، فلما مات، أَرْسَلَ إليها النَّبِيُّ ﷺ] (٤٨)، فسأَلَها، فاعْتَرفتْ، فقَتَلَها، فنَقَلَ أنسٌ صَدْرَ القِصَّةِ دُونَ آخرِها. ويَتَعَيّنُ حملُه عليه، جَمْعًا بين الخَبَرَيْنِ. ويجوزُ أن يتْرُكَ قَتْلَها؛ لكَوْنِها ما قَصَدَتْ بشرَ بن الْبَراءِ، إنَّما قَصَدتْ قتلَ النَّبِيِّ ﷺ، فاخْتَلَّ العَمْدُ بالنِّسْبةِ إلى بِشْرٍ، وفارَقَ تَقْديمَ السِّكِّينِ؛ لأنَّها لا تُقَدَّمُ إلى الإِنْسانِ (٤٩) ليَقْتُلَ بها نَفْسَه، إنَّما تُقَدَّمُ إليه ليَنْتَفِعَ بها، وهو عالمٌ بمَضَرَّتِها ونَفْعِها، فأشْبَهَ ما لو قُدِّمَ إليه السُّمُّ وهو عالِمٌ به. فأمَّا إن خَلَطَ السُّمَّ بطعامِ نَفْسِه، وتَرَكَه في منزِلِه، فدخلَ إنسانٌ فأكَلَه، فليس عليه ضَمانٌ بقِصاصٍ ولا دِيَةٍ؛ لأنَّه لم يقْتُلْه، وإنَّما الدَّاخلُ قَتَلَ نَفْسَه، فأشْبَهَ ما لو حَفَرَ في دارِه بِئرًا، فدخلَ رجلٌ، فوَقَعَ فيها، وسَواءٌ قَصَدَ بذلك قَتْلَ الآكلِ، مثل أن يَعْلَمَ أنَّ (٥٠) ظالمًا يُريدُ هُجومَ دارِه، فترَكَ السُّمَّ في الطَّعامِ ليَقْتُلَه، فهو كما لو حَفَرَ بئرًا (٥١) في دارِه ليَقَعَ فيها اللِّصُّ إذا دخلَ ليَسْرِقَ منها، ولو دخلَ رجلٌ بإذْنِه، فأكَلَ الطعامَ المَسْمومَ بغيرِ إذْنِه، لم يَضْمَنْه لذلك. وإن خَلَطَه بطعامِ رجلٍ، أو قَدَّمَ إليه طَعامًا مَسْمومًا، وأخْبَرَه بسُمِّه فأكَلَه، لم يضْمَنْه؛ لأنَّه أكَلَه عالمًا بحالِه، فأشْبَهَ ما لو قَدَّمَ إليه سِكِّينًا، فوَجَأَ بها نَفْسَه. وإن سَقَى إنسانًا سُمًّا، أو خَلَطَه بطعامِه (٥٢)، فأكَلَه ولم يَعْلَمْ به، وكان ممَّا لا يقْتُلُ مثلُه غالبًا، فهو شِبْهُ عَمْدٍ. فإن اخْتُلِفَ فيه هل يَقْتُلُ مثلُه غالبًا أو لا؟ وثَمَّ بَيِّنةٌ تَشْهَدُ، عُمِلَ بها. وإن قالت البَيِّنةُ: هو يَقْتُلُ النِّضْوَ الضَّعِيفَ دُونَ القَويِّ. أو غير هذا، عُمِلَ (٥٣)