المغني لابن قدامة - ت التركي
جارِيةً على أَوْضاحٍ (١٣) لها بحَجَرٍ، فقَتَلَه رسولُ اللَّه ﷺ بينَ حَجَرَيْنِ. مُتَّفَقٌ عليه (١٤). ورَوَى أبو هُرَيْرةَ، قال: قام رسولُ اللَّه ﷺ، فقال: "وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ؛ إمَّا يُودَى، وإمَّا (١٥) يُقَادُ". مُتَّفَقٌ عليه (١٦). ولأنَّه يقْتُل غالبًا، فأشْبَهَ المُحَدَّدَ. وأمَّا الحديثُ، فمَحْمولٌ على المُثَقَّل الصَّغِيرِ؛ لأنَّه ذَكَرَ العَصَا والسَّوْطَ، وقَرَنَ به الحَجَرَ. فدَلَّ على أنَّه أراد ما يُشْبِهُهما. وقولُهم: لا يُمْكِنُ ضَبْطُه. ممنوعٌ؛ فإنَّنا نُوجِبُ القِصَاصَ بما نتَيَقَّنُ حُصُولَ الغَلَبةِ به، وإذا شَكَكْنا، لم نُوجِبْه مع الشَّكِّ، وصغيرُ الجُرْحِ قد سَبَقَ القولُ فيه، ولأنَّه لا يَصِحُّ ضَبْطُه بالجُرْحِ، بدلِيل ما لو قَتَلَه بالنارِ، أو بمُثَقَّلِ (١٧) الحدِيدِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ هذا النَّوْعَ يتَنَوّعُ أنواعًا؛ أحدها، أن يَضْرِبَه بمُثَقَّلٍ كبيرٍ، يَقْتُلُ مِثْلُه غالبًا، سواءٌ كان من حديدٍ، كاللَّتِّ (١٨)، والسَّنْدَانِ، والمِطْرَقَةِ، أو حَجَرٍ ثقيلٍ، أو خَشَبةٍ كبيرةٍ. وحَدَّ الخِرَقِيُّ الخشبةَ الكبيرةَ، بما فَوْقَ عَمُودِ الفُسْطاطِ، يعني العُمُدَ التي تَتَّخِذُها الأعْرابُ (١٩) لِبُيُوتِها،