Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٣٨١ - مسألة؛ قال: (فإذا منعها، ولم تجد ما تأخذه، فاختارت فراقه، فرق الحاكم بينهما)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ٣٦١

وجملتُه أنَّ الرجلَ إذا مَنَعَ امرأتَه النَّفَقةَ، لعُسْرَتِه، وعَدَمِ ما يُنْفِقُه، فالمرأةُ مُخَيَّرةٌ بينَ الصَّبْرِ عليه، وبينَ فِرَاقِه. رُوِىَ (٢) نحوُ ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، وأبى هُرَيْرةَ. وبه قال سعيدُ (٣) بن المُسَيَّبِ، والحسنُ، وعمرُ بن عبد العزيز، ورَبِيعةُ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ، ويحيى القَطَّانُ، وعبدُ الرحمن بن مَهْدِيٍّ، والشَّافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ. وذهب عَطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، وابنُ شُبْرُمةَ، وأبو حنيفةَ وصاحِباه، إلى أنَّها لا تَمْلِكُ فِراقَه بذلك، ولكن يَرْفَعُ يَدَه عنها لتَكْتَسِبَ؛ لأنَّه حَقٌّ لها عليه، فلا يُفْسَخُ (٤) النِّكاحُ لعَجْزِه عنه، كالدَّيْنِ. وقال العَنْبَرِيُّ: يُحْبَسُ إلى أن يُنْفِقَ. ولَنا، قولُ اللَّه تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٥). وليس الإِمْساكُ مع تَرْكِ الإِنْفاقِ إمْساكًا بمَعْروفٍ، فيتعَيَّنُ التَّسْرِيحُ. وروى سعيدٌ (٦)، عن سُفيانَ، عن ابن أبي الزِّنادِ، قال: سألتُ سعيدَ بن المُسَيَّبِ عن الرَّجُلِ لا يَجِدُ ما يُنْفِقُ على امرأتِه، أيُفَرَّقُ بينهما؟ قال: نعم. قلتُ (٧): سُنَّة؟ قال: سُنَّة. وهذا يَنْصَرِفُ إلى سُنَّةِ رسولِ اللَّه ﷺ. وقال ابنُ المُنْذِرِ: ثَبَتَ أنَّ عمرَ بن الخَطَّابِ كتَبَ إلى أُمَراءِ الأجْنادِ، في رِجالٍ غابُوا عن نِسائِهم، فأمَرَهُم بأن يُنْفِقُوا أو يُطَلِّقُوا، فإن طَلَّقُوا بَعَثُوا بنَفَقةِ ما مَضَى (٨).