Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٣٦٦ - مسألة؛ قال: (وإذا طلقها زوجها، أو مات عنها وهو ناء عنها، فعدتها من يوم مات أو طلق، إذا صح ذلك عندها، وإن لم تجتنب ما تجتنبه المعتدة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ٣٠٨

يوم يَأْتِيها الخَبَرُ. ورُوِىَ ذلك عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، وعمرَ بن عبد العزيز. ويُرْوَى عن عليٍّ، والحسنِ، وقَتادةَ، وعَطاءٍ الخُراسانيِّ، وخِلَاسِ بن عمرٍو، أنَّ عِدَّتَها من يوم يأْتِيها الخبرُ؛ لأنَّ العِدَّةَ اجْتِنابُ أشياءَ، وما (٣) اجْتَنَبَتْها. ولَنا، أنَّها لو كانت حاملًا، فوَضَعَتْ حَمْلَها غيرَ عالمةٍ بفُرْقةِ زَوْجِها، لَانْقَضَتْ عِدّتُها، فكذلك سائرُ أنواعِ العِدَدِ، ولأنَّه زمانٌ عَقِيبَ الموتِ أو الطَّلاقِ، فوَجَبَ أن تَعْتَدَّ به، كما لو كان حاضِرًا، ولأنَّ القَصْدَ غيرُ مُعْتَبَرٍ في العِدَّةِ، بدِليلِ أنَّ الصَّغيرةَ والمَجْنونةَ تَنْقَضِى عِدّتُهُما من غيرِ قَصْدٍ، ولم يُعْدَمْ ههُنا إلَّا (٤) القَصْدُ، وسواءٌ في هذا اجْتَنَبَتْ ما تَجْتَنِبُه المُعْتَدَّاتُ، أو لم تَجْتَنِبْه، فإنَّ الإِحْدادَ الواجبَ ليس بشَرْطٍ في العِدَّةِ، فلو تَرَكَتْه قَصْدًا، أو عن غيرِ قَصْدٍ، لَانْقَضَتْ عِدَّتُها، فإنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٥). وقال: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ (٦). وقال: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٦). وفى اشْتِراطِ الإِحْدادِ مُخالَفَةُ هذه النُّصُوصِ، فوَجَبَ أن لا يُشْتَرَطَ.