المغني لابن قدامة - ت التركي
بما لا تُقْصَرُ فيه الصَّلاةُ، والبعيدُ ما تُقْصَرُ فيه؛ لأنَّ ما لا تُقْصَرُ الصلاةُ فيه أحكامُه أحكامُ الحَضَرِ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، إلَّا أنَّه لا يَرَى القَصْرَ إلَّا في مَسِيرَةِ ثلاثةِ أيامٍ. [فقال: متى كان بينَها وبينَ مَسْكَنِها دُون ثلاثةِ أيَّامٍ، فعليها الرُّجُوعُ إليه، وإن كان فوق ذلك لَزِمَها المُضِيُّ إلى مَقْصِدِها، والاعْتدادُ فيه إذا كان بينَها وبينه دُونَ ثلاثةِ أيَّامٍ] (٦)، وإن كان بينَه وبينَها ثلاثةُ أيامٍ، وفي مَوْضِعِها الذي هي به مَوْضِعٌ يُمْكِنُها الإِقامةُ فيه، لَزِمهَا الإِقامةُ، وإن لم يُمْكِنْها الإِقامةُ، مَضَتْ إلى مَقصِدِها. وقال الشافعيُّ: إن فارَقَتِ البُنْيانَ، فلها الخيارُ بين الرُّجُوعِ والتَّمامِ؛ لأنَّها صارت في مَوْضعٍ أَذِنَ لها زَوْجُها فيه، وهو السَّفَرُ، فأشْبَهَ ما لو كانت قد بَعُدَتْ. ولَنا، على وُجُوبِ الرُّجوعِ إذا كانت قَرِيبةً، ما رَوَى سعيدٌ (٧)، ثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن سعيد بن المُسَيَّبِ قال: تُوُفِّىَ أزْوَاجٌ، نِسَاؤُهُنَّ حاجَّاتٌ أو مُعْتَمِراتٌ، فرَدَّهُنَّ عمرُ من ذِى الْحُلَيْفةِ، حتى يَعْتَدِدْنَ [في بُيُوتِهِنَّ] (٨). ولأنَّه (٩) أمْكَنَها الاعْتِدادُ في مِنزلِها قبلَ أن يَبْعُدَ سَفَرُها، فَلَزِمَها، كما لو لم تُفارِق البَنْيانَ. وعلى أنَّ البعيدةَ لا يَلْزَمُها الرُّجوعُ، أنَّ (١٠) عليها مَشَقّةً، وتَحْتاجُ إلى سَفرٍ في رُجُوعِها، فأشْبَهتْ مَن بَلَغَتْ مَقْصِدَها. وإن اخْتارَتِ البعيدةُ الرُّجوعَ، فلها ذلك إذا كانتْ تَصِلُ إلى منزلِها قبلَ انقضاءِ عِدّتِها، ومتى كان عليها في الرُّجوعِ خَوْفٌ أو ضَرَرٌ، فلها المُضِيُّ في سَفَرِها، كما لو أبْعَدَتْ (١١). ومتى رَجَعَتْ،