Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٧٤

يَجِبُ النِّداءُ في مساجِدِ الجماعةِ التي يُجْمَعُ فيها للصلاةِ؛ وذلك لأنَّ الأذانَ إنما شُرِعَ في الأصْلِ للإِعْلامِ بالوقتِ، ليَجْتَمِعَ الناسُ إلى الصلاةِ، ويُدْرِكُوا الجماعةَ، ويَكْفِى في المِصْرِ أذَانٌ واحدٌ، إذا كان بِحَيْثُ يُسْمِعُهُم. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَكْفِى أَذَانٌ وَاحِدٌ في المَحَلَّةِ، ويَجْتَزِىءُ بَقِيَّتُهُم بالإِقَامَة. وقال أحمدُ، في الذي يُصَلِّى في بَيْتِهِ: يُجْزِئُه أذانُ المِصْرِ. وهو قولُ الأسْوَدِ، وأبِى مِجْلَزٍ، ومُجَاهِدٍ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، وعِكْرِمَة، وأصْحابِ الرَّأْىِ. وقال مَيْمونُ بنُ مِهْرَان (٨)، والأوْزَاعِىُّ، ومالكٌ: تَكْفِيهِ الإِقامةُ. وقال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ: إنْ شاءَ أقامَ. ووَجْهُ ذلك أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال للذى علَّمه الصلاةَ: "إذَا أرَدْتَ الصَّلَاةَ فأَحْسنِ الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ (٩) "، ولم يأْمُرْهُ بالأَذانِ، وفي لَفظٍ رَوَاهُ النَّسَائِىُّ: "فأَقِمْ، ثُمَّ كَبِّرْ (٩) ". وحديثُ ابن مسعودٍ (١٠). والأفْضَلُ لِكُلِّ مُصَلٍّ أنْ يُؤَذِّنَ ويُقِيمَ، إلا أنَّهُ إنْ كانَ يُصَلِّى قضاءً أوْ في (١١) غيرِ وقتِ الأذانِ، لم يَجْهَرْ به. وإنْ كَانَ في الوقتِ، في بادِيَةٍ أوْ نحوِهَا، اسْتُحِبَّ له الجَهْرُ بالأذانِ؛ لقَوْلِ أبي سعيدٍ: "إذَا كُنْتَ في غنمك أوْ بَادِيَتِكَ فأَذَّنْتَ بالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فإنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ ولَا إنْسٌ ولَا شَيءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ