Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ٢٥٦

قُلْنا: ليس لها أنْ تتزَوَّجَ. لم تَسْقُطْ نفقَتُها، ما لم تتزوَّجْ، فإن تزوَّجَتْ، سَقَطَتْ نفقَتُها؛ لأنَّها بالتَّزويجِ تخرُجُ عن يَدَيْه، وتَصِيرُ ناشِزًا، وإن فُرِّقَ بينهما، فلا نفقةَ لها ما دامت في العِدَّةِ، فإذا انْقَضَتْ، فلم تَعُدْ إلى مَسْكنِ زَوْجِها، فلا نَفقةَ لها أيضًا؛ لأنَّها باقيةٌ على النُّشُوزِ. وإن عادتْ إلى مَسْكَنِه (٨١)، احْتَمَلَ أن تَعْودَ النَّفَقةُ؛ لأنَّ النُّشُوزَ المُسْقِطَ لنَفَقَتِها قد زال، ويَحْتَمِلُ ألَّا تَعْودَ؛ لأنَّها ما سَلَّمَتْ نفسَها إليه. وإن عاد فتَسَلَّمَها، عادتْ نَفَقَتُها. ومتى أَنْفَقَ عليها، ثم بانَ أنَّ الزَّوجَ كان قد مات قبلَ ذلك، حُسِبَ عليها ما أُنْفِقَ عليها من حينِ مَوْتِه من مِيراثِها، فإن لم تَرِثْ (٨٢) شيئًا، فهو عليها؛ لأنَّها أَنْفَقتْ من مالِ الوارثِ ما لا تَسْتَحِقُّه، فأمَّا نفقَتُها على الزَّوجِ الثانى، فإن قُلْنا: لها أن تتزوَّجَ. فنِكاحُها صحيحٌ، حُكْمُه فى النَّفقةِ حكمُ غيرِه من الأنْكِحةِ الصَّحيحةِ. وإن قُلْنا: ليس لها أن تتزوَّجَ. فلا نَفقةَ لها، فإن أنْفَقَ عليها، لم يَرْجِعْ بشىءٍ؛ لأنَّه تَطَوَّعَ به، إلَّا أن يُجْبِرَه على ذلك حاكمٌ، فيَحْتَمِلَ أن يَرْجِعَ بها؛ لأنَّه ألْزَمَه أداءَ ما لم يكُنْ واجِبًا عليه، ويَحْتَمِلَ ألَّا يَرْجِعَ به؛ لأنَّ ما حَكَمَ به الحاكِمُ لا يجوزُ نَقْضُه، ما لم يُخالِفْ كتابًا أو سُنّةً أو إجماعًا. فإن فارَقَها بتَفْرِيقِ الحاكمِ أو غيرِه، فلا نَفقةَ لها، إلَّا أن تكونَ حاملًا، فيَنْبَنِى (٨٣) وُجوبُ النَّفَقةِ، على الرِّوايتَيْنِ فى النَّفقةِ؛ هل هى للحَمْلِ، أو لها من أجْلِه؟ فإن قُلْنا: هى للحَمْلِ. فلها النَّفقةُ؛ لأنَّ نَسَبَ الحمْل لَاحِقٌ به، فيجبُ عليه الإِنْفاقُ على وَلَدِه. وإن قُلْنا: لها من أجْلِه. فلا نَفقةَ لها؛ لأنَّه فى غيرِ نكاحٍ صحيحٍ، فأشْبَهَ حَمْلَ المَوْطُوءةِ بشُبْهةٍ. وإذا أَتَتْ بولدٍ يُمْكِنُ كَوْنُه من الثانى، لَحِقَه نَسبُه؛ لأنَّها صارتْ فراشًا له، وقد عَلِمْنا أنَّ الولدَ ليس من الأوَّلِ؛ لأنَّها ترَبَّصَتْ بعدَ فَقْدِه أكثرَ (٨٤)