Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي إحداهما

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١١/ ١٤٥

والرِّواية الثانية، تحْصُلُ الفُرْقةُ بمُجَردِ لِعانِهما. وهى اختيارُ أبى بكرٍ، وقولُ مالكٍ، وأبى عُبَيْدٍ (٥)، وأبى ثَوْرٍ، وداودَ، وزُفَر، وابنِ المُنْذِرِ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عباسٍ؛ لما رُوِىَ عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: المُتَلاعِنانِ يُفَرَّقُ بينهما، ولا يَجْتَمِعان أبَدًا. رواه سعيدٌ (٦). ولأنَّه مَعْنًى يَقْتَضِى التَّحْرِيمَ المُؤَبَّدَ، فلم يَقِفْ على حُكْمِ الحاكمِ، كالرَّضَاعِ، ولأنَّ الفُرْقةَ لو لم تَحْصُلْ إلَّا بتَفْرِيقِ الحاكمِ، لَسَاغَ تَرْكُ التَّفْرِيقِ إذا كَرِهَاه، كالتَّفْريقِ للعَيْبِ (٧) وللإِعْسارِ (٨)، ولوَجَبَ أنَّ الحاكمَ إذا لم يُفرقْ بينهما، أَن يَبْقَى النِّكاحُ مُسْتمِرًّا، وقولُ النَّبِىِّ ﷺ: "لا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا" (٩). يَدُلُّ على هذا، وتَفْرِيقُه بينهما، بمَعْنَى إعْلامِه لهما بحُصُولِ (١٠) الفُرْقةِ، وعلى كِلْتا الرِّوايتَيْنِ، لا تحصلُ الفُرْقةُ قبلَ تَمامِ اللِّعانِ منهما. وقال الشافعىُّ، رَحِمه اللَّه تعالى: تحصلُ الفُرْقةُ بلِعانِ الزَّوجِ وحدَه، وإن لم تَلْتَعِن المَرْأةُ؛ لأنَّها فُرْقَةٌ حاصِلَةٌ بالقَوْلِ، فتَحْصُلُ بقَوْلِ الزَّوْجِ وحدَه، كالطَّلاقِ. ولا نعلمُ أحَدًا وافقَ الشَّافعىَّ على هذا القولِ، وحُكِىَ عن البَتِّىِّ أنَّه لا يتَعَلَّقُ باللِّعانِ فُرْقةٌ؛ لما رُوِىَ أَنَّ العَجْلَانىَّ لمَّا لَاعَنَ امْرأتُه طَلَّقَها ثلاثًا، فأنْفَذَه رسولُ اللَّه ﷺ (١١)، ولو وَقَعَتِ الفُرْقةُ، لمَا نَفَذَ طَلاقُه. وكلا القَوليْنِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ النَّبِىِّ ﷺ فَرَّقَ بين المُتَلَاعِنَيْنِ. رواه عبدُ اللَّه بن عمرَ، وسَهْلُ بنِ سعدٍ، وأخْرَجَهُما مسلمٌ (١٢). وقال سَهْلٌ: فكانت سُنّةً لمن (١٣) كان بعدَهما، أَن يُفرِّقَ بين المُتَلَاعِنَيْنِ.