سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أعْنَاقًا يَوْمَ القِيَامَةِ". أخرجهُ مُسْلِمٌ (٣٦). وعن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ" أُرَاهُ قال: "يَوْمَ القِيَامَةِ، يَغْبِطُهُم الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ، رَجُلٌ نَادَى بالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ؛ وَرَجُلٌ يَؤُمُّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ راضُونَ، وعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّه وحَقَّ مَوَالِيهِ". أخرجهُ التِّرْمِذِىُّ (٣٧)، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
فصل: واختَلَفَتِ الرِّوَايَةُ، هل الأذانُ أفضلُ من الإِمامَةِ، أوْ لَا؟ فَرُوِىَ أن الإِمامَةَ أفضلُ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ توَلَّاهَا بنَفْسِهِ، وكذلك خُلفاؤُه، ولم يتَوَلَّوْا الأذان، ولا يَخْتَارُونَ إلَّا الأفضلَ، ولأنَّ الإِمامةَ يُخْتَارُ لها مَنْ هو أكْمَلُ حالًا وأفضلُ، واعْتِبَارُ فَضِيلَتِهِ دليلُ فَضِيلَةِ مَنْزِلَتِه. والثَّانِيَةُ، الأذانُ أفضلُ. وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ؛ لِمَا رَوَيْنَا من الأخبارِ في فَضِيلَتِهِ، ولِمَا رَوَى أبو هُرَيْرة، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "الإِمَامُ ضَامِنٌ، والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ