المغني لابن قدامة - ت التركي
هكذا، تصْريحٌ (٢٢) بالتَّشْبيهِ بالأصابعِ فى العَدَدِ، وذلك يَصْلُحُ بيانًا، كما قال النَّبِىُّ ﷺ: "الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا". وأشار بيَدَيْه (٢٣) مرّةً ثلاثينَ، ومرّةً تسعًا وعشرينَ (٢٤). وإن قال: أردتُ الإِشارةَ بالأُصْبُعَيْنِ المقْبوضَتَيْنِ. قُبِلَ منه؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ ما يَدَّعِيه. الموضعُ الثّانى، إذا كتبَ الطَّلاقَ، فإن نَوَاهُ طَلُقَتْ زوجتُه. وبهذا قال الشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والزُّهْرِىُّ، والحَكَمُ، وأبو حنيفةَ، ومالكٌ. وهو المنصوصُ عن الشَّافعىِّ. وذكرَ بعضُ أصحابِه، أَنَّ له قولًا آخرَ، أنَّه لا يَقَعُ به طلاقٌ (٢٥)، وإن نَواهُ؛ لأنَّه فِعْلٌ مِن قادرٍ على النُّطْقِ (٢٦)، فلم يَقَعْ به الطَّلاقُ، كالإِشارةِ. ولَنا، أَنَّ الكتابةَ حروفٌ، يُفهَمُ منها الطَّلاقُ، فإذا أتى فيها بالطَّلاقِ، وفُهِمَ منها، ونَواهُ، وقعَ كاللَّفْظِ، ولأنَّ الكتابةَ تَقومُ مَقامَ قولِ الكاتبِ، بدلَالةِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان مأْمورًا بتَبْليغِ رسالَتِه، فَحَصَلَ ذلك فى حقِّ البعض بالقولِ، وفى حَقِّ (٢٧) آخَرِينَ بالكتابةِ إلى مُلُوكِ الأطْرافِ، ولأنَّ كتابَ القاضى يَقومُ مَقامَ لَفْظِه فى إثْباتِ الدُّيونِ والحقوقِ؛ فأمّا إن كان (٢٨) كتبَ ذلك من غيرِ نِيَّةٍ، فقال أبو الخطَّابِ: قد خَرَّجَها القاضى الشَّرِيفُ فى