Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٠/ ٤٧٥

إلى (١١٢) السَّماءِ. أو: قَلَبْتِ الحجرَ ذَهَبًا. أو: شَرِبْتِ هذا النَّهرَ كلَّه. أو: حَمَلْتِ الجَبَلَ. أو: شاءَ المَيِّتُ. ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، يَقَعُ الطَّلاقُ فى الحالِ؛ لأنَّه أرْدفَ الطَّلاقَ بما يَرْفعُ جُمْلتَه، ويَمْنعُ وُقوعَه فى الحالِ وفى الثَّانى، فلم يَصِحَّ، كاسْتثناءِ الكلِّ، وكما (١١٣) لو قال: أنتِ طالقٌ طلقةً لا تَقَعُ عليكِ. أو: لا تَنْقُصُ عَدَدَ طلاقِك. والثَّانى، لا يَقَعُ؛ لأنَّه علَّقَ الطَّلاقَ بصِفَةٍ لم تُوجَدْ، ولأنَّ ما يُقْصَدُ تَبْعيدُه يُعَلَّقُ على المُحَالِ، كقولِه (١١٤):

إذا شابَ الغرابُ أتَيْتُ أهلى ... وصارَ القَارُ كاللَّبَنِ الحليبِ

أى لا آتِيهم أبدًا. وقيلَ: إنْ عَلَّقَه على ما يَسْتحيلُ عقلًا، وقع فى الحالِ؛ لأنَّه لا وُجودَ له، فلم تُعَلَّقْ به الصِّفةُ، وبَقِىَ مُجرَّدُ الطَّلاقِ، فوقَعَ. وإن عَلَّقَه على مُسْتحيلٍ عادةً، كالطَّيرانِ، وصُعودِ السَّماءِ، لم يَقَعْ؛ لأنَّ (١١٥) له وُجودًا (١١٦)، وقد وُجِدَ جنسُ ذلك فى (١١٧) مُعْجِزاتِ الأنْبياءِ ﵈، وكراماتِ الأوْلياءِ، فجازَ تعْليقُ الطَّلاقِ به، ولم يَقَعْ قبلَ وُجودِه. فأمَّا إن عَلَّقَ طلاقَها على نَفْى فِعْلِ المُسْتحيلِ، فقال: أنتِ طالقٌ إن لم تَقتُلِى المَيِّتَ. أو: تَصْعَدِى السَّماءَ. طَلُقَتْ فى الحالِ؛ لأنَّه عَلَّقَه على عَدَمِ ذلك، وعدَمُهُ معلومٌ فى الحالِ وفى الثانى، فوقعَ الطَّلاقُ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ إن لم أبِعْ عبدى. فمات العبدُ. وكذلك لو قال: [أنتِ طالقٌ] (١١٨) لأشْرَبَنَّ الماءَ الذى فى الكُوزِ. ولا ماءَ فيه. أو: لأقتُلَنَّ المَيِّتَ. وقعَ الطَّلاقُ فى الحالِ، لما ذكَرْناه. وحَكَى أبو