Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٠/ ٣٦٩

لسَوْدَةَ ابنةِ زَمْعَةَ: "اعْتَدِّى"، فجعلَها تطليقةً (٢٨). ورَوَى هُشَيمٌ، أنْبأنا الأعْمَشُ، عن المِنهالِ بنِ عمرٍو، أَنَّ نُعَيمَ بنَ دَجَاجَةَ الأَسَدِىَّ طلقَ امرأتَه تطليقتَيْنِ، ثم قال: هى علىَّ حَرَجٌ. وكتبَ فى ذلك إلى عمرَ بنِ الخطّابِ، فقال: أمَا إنَّها ليستْ بأهْونِهنَّ (٢٩). وأمَّا سائرُ اللَّفظاتِ، فإن قُلْنا: هى ظاهرةٌ؛ فلأنَّ معناها معنى الظَّاهرةِ، فإنَّ قولَه: لا سبيلَ لى عليك، ولا سلطانَ لى عليك. إنَّما يَكونُ فى المَبْتُوتةِ، أمَّا الرَّجْعِيَّةُ فله عليها سبيلٌ وسلطانٌ. وقوله: أنتِ حُرَّةٌ، أو أعتقتُك. يَقْتضِى ذَهابَ الرِّقِّ عنها، وخُلُوصَها منه، والرِّقُّ ههُنا النِّكاحُ. وقولُه: أنتِ حَرَامٌ. يَقْتضِى بَينُونَتَها منه؛ لأنَّ الرَّجْعيَّةَ (٣٠) غيرُ مُحَرَّمةٍ. وكذلك: حَلَلْتِ للأَزْواجِ؛ لأنَّك بِنْتِ منِّى. وكذلك سائرُها. وإن قُلْنا: هى واحدةٌ (٣١). فلأنَّها مُحْتمِلَةٌ، فإنَّ قولَه: حَلَلْتِ للأزْواجِ. أى بعدَ انْقِضاءِ عِدّتِك، إذ لا يُمْكِنُ حِلها قبلَ ذلك، والواحدةُ تُحِلُّها. وكذلك (٣٢): انكحِى مَن شِئْتِ. وسائرُ الألفاظِ، يَتحقَّقُ مَعْناها بعدَ قَضاءِ عِدَّتِها. القسمُ الثَّالثُ، الْخَفِيَّةُ نحوُ: اخْرُجِى. واذْهَبِى. وذُوقِى. وتَجرَّعِى. وأنتِ مُخَلَّاةٌ. واخْتارِى. ووَهَبْتُك لأهلِك. وسائرُ ما يَدلُّ على الفُرْقةِ، ويُؤَدِّى معنى الطَّلاقِ سِوَى ما تقدَّمَ ذكرُه، فهذه ثلاث إن نَوَى ثلاثًا، واثنتانِ إن نَوَاهما، وواحدةٌ إن نَوَاها أو أطْلَقَ. قال أحمدُ: ما ظهرَ مِن الطَّلاقِ فهو على ما ظهرَ، وما عَنَى به الطَّلاق فهو على ما عَنَى، مثلُ: حَبْلُك على غاربكِ. إذا نوَى واحدةً، أو اثنتينِ، أو ثلاثًا،