المغني لابن قدامة - ت التركي
فَنَزَلَت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٨). رَوَاهُ أبو دَاوُد (٩). ورَوَتْ عائشةُ عن النَّبِيِّ ﷺ، أنه قَرَأَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى [صلاةِ العَصْرِ] (١٠)﴾ رَوَاهُ أبو دَاوُد والتِّرمِذِىُّ، (١١) وقال: حديثٌ صحيحٌ. وقال طاوُس، وعَطَاءٌ، وعِكْرِمَة، ومُجَاهِدٌ، والشَّافِعِىُّ: هي الصُّبْحُ، لقوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. والقُنُوتُ طُولُ القِيَامِ، وهو مُخْتَصٌ بالصُّبْحِ، ولأنَّها من أثْقَلِ الصَّلَاةِ على المُنافِقِينَ، ولذلك (١٢) اخْتُصَّتْ بالوَصِيَّة بالمُحافظةِ (١٣) عليها، وقال اللهُ تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (١٤)، يَعْنِى صلاةَ الفجرِ والعَصْرِ، ورَوَى جَرِيرُ بنُ عبدِ اللَّه قال: كنا جُلُوسًا عند رسولِ اللهِ ﷺ، إذ نَظَرَ إلى القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، فقال: "أَمَا إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لا تُضَامُّونَ فِي رُؤيَتِهِ، فإنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِهَا". مُتَّفَقٌ عليه. (١٥) ولِلْبُخَارِىِّ: "فَافْعَلُوا" ثمَّ قَرَأ جَرير: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ