Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٢٣٤ - مسألة؛ قال: (ولو خالعته لغير ما ذكرنا، كره لها ذلك، ووقع الخلع)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٠/ ٢٧١

صحَّ الخُلْعُ، فى قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم أبو حنيفةَ، والثَّورِىُّ، ومالكٌ، والأوْزَاعىُّ، والشَّافعىُّ. ويَحْتَمِلُ كلامُ أحمدَ تَحْريمَه؛ فإنَّه قال: الخُلْعُ مثلُ حديثِ سَهْلَةَ، تَكْرهُ الرَّجلَ فتُعْطِيه المهرَ، فهذا الخُلعُ. وهذا يدلُّ على (٣) أنَّه لا يكونُ الخُلْعُ صحيحًا إلَّا فى هذه الحالِ. وهذا قولُ ابن المُنْذِرِ، وداودَ. وقال ابنُ المُنْذِرِ: ورُوِىَ معنى ذلك عن ابنِ عبَّاسٍ، وكثيرٍ من أهل العلمِ؛ وذلك لأنَّ اللَّه تعالى قال: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾. [وهذا صَرِيحٌ فى التَّحْرِيمِ إذا لم يخافا ألَّا يُقيمَا حُدُودَ اللَّهِ، ثم قال] (٤): ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾. فدلَّ بمفهومِه على أنّ الجُناحَ لاحِقٌ بهما إذا افتدتْ مِن غيرِ خوفٍ، ثم غلَّظَ بالوعيدِ فقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٥). ورَوىَ ثَوْبَانُ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "أَيُّمَا امْرَأةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ، مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ". رَوَاه أبو داودَ (٦). وعن أبى هريرةَ عن النَّبىِّ ﷺ قال: "الْمُخْتَلِعَاتُ والْمُنْتَزِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ" رَواه أبو حفصٍ، وروَاه أحمدُ، فى "المسندِ" (٧)، وذكره مُحْتجًّا به، وهذا يدل على تَحْريمِ المُخالَعَةِ لغيرِ حاجةٍ، ولأنَّه إضْرارٌ بها وبزَوْجِها، وإزالةٌ لمصالحِ النِّكاحِ من غيرِ حاجةٍ، فحُرِّمَ؛ لقوله ﷺ: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" (٨). واحتجَّ مَن