المغني لابن قدامة - ت التركي
فى دارِ الحربِ، فتَدْعُوه (٥٢) حاجتُه إلى الوطءِ، فيَطَأُ ويَعْزِلُ، ذكر الخِرَقِىُّ (٥٣) هذه الصُّورةَ، أو تكونَ زوجتُه أمَةً، فيَخْشى الرِّقَّ على ولدِه، أو تكونَ له أُمةٌ، فيَحْتاجُ إلى وَطْئِها وإِلى بَيْعِها، وقد رُوِىَ عن علىٍّ، رَضِى اللَّه عنه، أنَّه كان يَعْزِلُ عن إمائِه. فإنْ عزَلَ مِن غيرِ حاجةٍ، كُرِهَ، ولم يَحْرُمْ. ورُويَتِ الرُّخْصَةُ فيه عن علىٍّ، وسعدِ بنِ أبى وقاصٍ، وأبى أَيُّوبَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وجابرٍ، وابنِ عبَّاسٍ، والحسنِ بنِ علىٍّ، وخَبَّابِ ابنِ الأَرَتِّ، وسعيد بنِ المُسَيِّبِ، وطاوسٍ، وعَطاءٍ، والنَّخَعِىِّ، ومالكٍ، والشَّافعىِّ، وأصحاب الرَّأْىِ. ورَوى أبو سعيدٍ، قال: ذُكرَ -يَعْنِى (٥٤) - العَزْل، عندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ، قال: "وَلِمَ (٥٥) يَفْعَلُ ذلِكَ (٥٦) أَحَدُكُمْ؟ ". ولم يقل: فَلَا يَفْعَلْ [ذَلِكَ أحَدُكم] (٥٧). "فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْس مَخْلُوْقَةٍ، إِلَّا اللَّه خَالِقُهَا". مُتَّفَقٌ عليه (٥٨). وعنه أَنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ لى جاريةً، وأنا أعْزِلُ عنها، وأنا أكرهُ أَنْ تَحْمِلَ، وأنا أريدُ ما يُرِيدُ الرِّجالُ، وإنَّ اليهودَ تُحَدِّثُ أَنَّ العَزْلَ المَوْءُودةُ الصُّغرَى. قال: "كَذَبَتْ يَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ". روَاه أبو داودَ (٥٩).